على الرغم من الانتقادات العلنية اللاذعة التي وجهها الفلسطينيون للخطاب الأخير الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أنه كان متفائلاً بشأن فرص استئناف المحادثات بين الطرفين.
وقال: «آمل في إحداث تقدم في المحادثات بين الجانبين من أجل استئناف المفاوضات الدبلوماسية». وأفلت نتنياهو من انقلاب سياسي كبير ضده، أخيراً، عندما نجح في ضم أكبر كتلة معارضة، وهو حزب الوسط كاديما، إلى الائتلاف الحكومي الذي يترأسه، الأمر الذي جعلها أكثر الحكومات استقراراً في تاريخ إسرائيل. ويشكل الاستقرار أمراً بالغ الأهمية في جميع الجوانب بالنسبة لنتنياهو الذي تمكن في السابق من الحفاظ على تماسك حكومة يمينية متطرفة فقط على حساب عملية السلام المتوقفة وعلاقات متوترة مع البيت الأبيض. ومن خلال هذا الائتلاف الحكومي الجديد، يمكنه أن يدفع إلى الأمام بالإصلاحات الداخلية التي يراها ذات أهمية، ولكن ذلك ينطوي على بعض التكلفة، وهي أن المجتمع الدولي يحثه الآن على إحياء جهود السلام.
إن المضي قدماً تحت وطأة الضغوط الداخلية مع التعرض لتدقيق مكثف من جانب المجتمع الدولي يمكن أن يشكّل معادلة صعبة تحتاج إلى تحقيق التوازن. وربما تكون الرسالة التي أرسلها نتنياهو، أخيراً، إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس محاولة لتخفيف الضغوط المتصاعدة وإحراج القيادة الفلسطينية التي تبدي رفضها العودة إلى المحادثات إلى أن توقف إسرائيل بناء المستوطنات. جزء كبير من اللعبة السياسية في منطقة الشرق الأوسط ينطوي على القيام بشكل وقائي بإظهار أن الطرف الآخر شرير. ولكن لا يوجد طرف يمكن اعتباره فاسدا في مسعاه للحصول على الدعم الدولي.