في إطار الأوساط الأوسع نطاقاً بجنوب السودان، لا شك في أن التوافق العام في الآراء يحافظ على التماسك في الجبهة الداخلية من أجل التصدي بفعالية لاعتداءات "الجلّابة". ومع ذلك، فإنه لكي يتم إنجاح ذلك، فإن هناك عدداً من القضايا التي تحتاج إلى التعامل معها إذا كنا بصدد تعزيز قدرتنا كشعب قوي وموحد في هذا الوقت من الأزمة. هذا هو الوقت المناسب للبحث في أعماق النفس، ولكن قبل كل شيء فهو وقت مهم بالنسبة للقيادة للقيام بعمل تثقيفي تأملي. إننا بحاجة للإجابة عن هذا السؤال بصدق: ما هي الدروس المستفادة من الحرب البانثو؟
لقد مرّت قوات جنوب السودان مرتين بمثل هذا الموقف المشابه، الأولى كانت في منطقة أبيي، والآن في بانثو (هجليج)، وعلى الرغم من أن التجربتين قد تختلفان في تفاصيلهما، فإن كلا الحربين تجريان بالتوازي. فكيف خضناها، وكيف أدرنا المعارك وكيف انتهينا منها؟ كلها دروس مستوردة يتعين على القيادة في جوبا أن تكون مستعدة للتعامل معها، وفي جميع الحالات يجب أن تكون أيضاً على استعداد لتقديم توضيحات بشأنها.
من المفهوم مدى أهمية المواقف التي يتخذها ما يسمى بالمجتمع الدولي بقدر أهمية الحربين. إلا أننا أيضاً أعضاء في المجتمع الدولي نفسه، ويستحق موقفنا النظر أيضاً بقدر من الحساسية المتساوية. وفيما يتعلق بمسألة التمديد، فإننا نختلف عنهم (أي أعضاء المجتمع الدولي الآخرين) في أننا نحن الذين نتحمل وطأة الأعمال الوحشية بسبب طبيعة الأزمة. وينبغي لهذا السبب أن نشعر أننا لدينا ما يبرر تماماً توجهنا في حال اختلاف موقفنا أو إدراكنا عما تفكر به الأمم المتحدة أو الاتحاد الافريقي أو يميلان إلى تبنيه.