لعبت المنافسة الإقليمية المحتدمة من أجل الريادة وتحقيق التنمية الاقتصادية، التي بدأت في بعض دول المنطقة، دوراً محورياً في إحداث التغيير، فضلاً عن أنها حددت مرحلة من التوقعات الاجتماعية المتصاعدة تدريجياً في جميع أنحاء العالم العربي. وعلى مدى العقدين الماضيين، تطلع الشباب العربي إلى آفاق مستقبلية في دول أخرى مجاورة آخذة في التحديث.

وحقيقة أن الشباب العربي يمكن أن يحلم بالهجرة إلى بلد عربي آخر ليحصلوا على وظائف مجزية يعد تطوراً غير مسبوق. وحتى ذلك الحين، فقد كان المفرّ الوحيد من الاقتصادات العتيقة والفاسدة التي عاشوا فيها هو إيجاد وسيلة للهروب إلى الغرب. وتم تعجيل الدافع وراء البحث عن فرص خارجية بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، في الوقت الذي تضاءلت فرص الهجرة إلى الغرب أمام الكثير من العرب.

لكن النمو الاقتصادي الذي تشهده بعض المدن العربية بثقافتها التي تستوعب مئات الألوف من الناس من كل ركن من أركان المعمورة، سمحت لهم أن يروا أي البلاد العربية التي أنجزت على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي في ظل الظروف المناسبة. وكانت هذه التجارب أكثر وضوحاً بالنسبة لهؤلاء الشباب مقارنة مع معيشتهم في بلدان أخرى مجاورة. ومثل أمور كثيرة في الحياة، فقد باتت العواقب غير المتوقعة هي الأكثر قوة في معظم الأحيان. وفي الوقت الذي انتشرت آثار الأزمة المالية العالمية لعام 2008 إلى المنطقة، فقد اضطرت بعض العمالة العربية ممن فقدوا وظائفهم إلى العودة إلى بلادهم، وهي الاقتصادات الفاسدة والراكدة و إلى حياة مهنية راكدة إلى حد كبير. ولكنهم مروا بتجربة توضح كيف أن الأمور يمكن أن تكون مختلفة لو أن حكوماتهم تحذو حذو الدول التي كانوا يعملون بها.