رغم أن الكثير من الناس قد لا يوافقون على تسمية "الربيع العربي" بهذا الاسم، فهل لنا أن نصف ما يحدث في المنطقة العربية بكونه ربيعاً أم ثورة؟ وهل أحداثه وتداعياته سوف تستمر لفترة طويلة من المستقبل؟ وهل كان حدثاً إقليمياً أم أن تأثيره طال الصعيدين الإقليمي والعالمي؟

وهل نجح في تحقيق التغيير المطلوب الذي ناضلت من أجله الشعوب، أم أنه غيّر الأشخاص في حين أن الأنظمة نفسها بقيت في السلطة؟ ماذا سيكون مستقبل الدول العربية التي كانت قادرة على الذهاب إلى صناديق الاقتراع وإجراء انتخابات ديمقراطية حرة؟ وهل الحركة الإسلامية التي فازت بالأغلبية في العديد من الدول العربية سوف تكون قادرة على تبني القيم الديمقراطية وتتقاسم المسؤولية مع الآخرين، أم أنها تعتبر الانتخابات كممارسة واحدة جاءت بها إلى السلطة إلى الأبد؟ وما هو تأثير ذلك على حركة الاحتجاج الاجتماعي الإسرائيلي؟

علينا أن نؤكد على حقيقة أن الربيع العربي لم يكن في الحقيقة معتدلاً، فهو ربيع جميل ولكن تخللته سلسلة من الثورات رافقتها أعمال العنف وسفك الدماء بدأتها الأنظمة التي أرادت الجماهير تغييرها. ولكن يجب أن نعترف بجوانبه الإيجابية. فالناس لم يعودوا خائفين أو مرعوبين. وانهار جدار الخوف، و سوف يبقى الثوار في حالة تأهب. كما سيستمر النضال من أجل الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الإنسان والقضاء على الفساد.

فلم يكن الطريق سهلاً ولا مفروشاً بالورود. ولم تقف دول الربيع العربي كلها في المرحلة نفسها من التقدم. و مضى البعض إلى مسارات متقدمة جداً إلى الأمام، فيما لا يزال البعض الآخر في غمار النضال ضد الأنظمة الوحشية، والبعض الآخر باق في منطقة وسط.