فرنسا مسرورة بالتخلص من نيكولا ساركوزي، الذي خسر رئاسة البلاد في الجولة الثانية من الانتخابات، أخيراً، أمام المرشح الاشتراكي فرنسوا هولاند. فقد كان غير مؤثر في منصبه وميالاً إلى ارتكاب الهفوات أمام الناس. لكن الفرنسيين سيفتقدونه أكثر مما يدركون، فلقد غير نظرة فرنسا إلى الرئاسة، تماماً كما غير نظرة أميركا إلى الفرنسيين.

كان رؤساء فرنسا السابقون يحكمون من القصر، من دون جسد، وكان الاحتكاك بهم محظوراً، أما سمعتهم فكانت ثابتة لا تتغير: شيراك محبوب على الرغم من الاعتقاد بأنه اختلس أموالاً عامة، وميتران يذكره الناس باعتباره الرئيس المبجل على الرغم من عشيقته والابنة التي أخفاها عن الناس.

وساركوزي لم يكن ممكناً أن يكون مختلفاً عنهما أكثر من ذلك. احتل منصبه كرجل من طينة بشرية له رغباته وتحيزاته. وعيوبه جعلته في احتكاك مع الناس. والسياسيون الفرنسيون يأتون من نخبة كوادر لا تختلف عن بعضها، وساركوزي مجدداً مثل شذوذاً عن القاعدة، وهولاند السيد العادي هو على هذا الأساس رجوع إلى المتوسط، فهو هادئ ورزين ويكره المشاحنات. كان ساركوزي الموصوف برئيس الأغنياء، رجل الأميركيين بأكثر مما كان رجل الفرنسيين، وعلى امتداد خمس سنوات، كان هناك رجل في أوروبا يمكن أن ينتخبه الأميركيون، والآن رحل، والتصويت لم يكن لهولاند بل ضد غريمه، ورفضاً لسياسات ساركوزي ولكن أيضاً رفضاً لفرديته ولغروره ووقاحته.

وفرنسا وأميركا لهما تاريخ طويل من الكراهية والأشواق المتبادلة، وقد يستغرق البلدان بعض الوقت قبل أن يتأقلما مع الزعيم الجديد والصورة الجديدة.