استحضرت ملحمة بو زيلاي في السلطة والثروة والفساد والقتل قضية الجيل الجديد من أبناء النخبة في الحزب الشيوعي إلى واجهة و محور النقاش الدولي حول الصين المعاصرة. مثل هذه الافتراضات مبتورة عن الواقع ويجب أن يتم تفنيدها.
فالعديد من المعلقين، بمن في ذلك بعض المحللين السياسيين البارزين في الصين، يحاولون تأطير هذه الأجيال كما لو أنها كتلة قوية وسياسية مؤثرة على السياسات لصالحهم، ويضغطون من أجل الترويج للمرشحين الذين يمثلون مصالحهم. لا يوجد أي دليل عملي لدعم مثل هذا الإطار في المفاهيم.
فلو تم إلقاء نظرة خاطفة على أبناء وبنات كبار قادة الصين، الحاليين منهم و السابقين، يتضح أنهم يعيشون على ما يبدو حياة تتراوح ما بين ذروة السلطة أو الثروة إلى حياة عادية تماماً، أو بين هذين النطاقين.
مظلة مشتركة
لا يوجد أي مؤشر على أنهم بطريقة ما تجمعهم مظلة مشتركة للترويج لجدول أعمال سياسي متماسك. وفي الواقع، هناك عدد قليل جدا من الذين برزوا سياسياً يعبرون عن وجهات نظر مختلفة. أبناء هؤلاء القادة من الذين تسلقوا السلم السياسي للحزب يخوضون منافسة شرسة فيما بينهم لا تقل شدة عن أي شخص آخر. ولا شك أن هؤلاء الأبناء عم لاعبون هائلون في كل من السياسة والأعمال، حيث يرجع ذلك جزئياً إلى علاقاتهم.
لكنهم ليسوا مثل الأرستقراطية من فترة ما قبل الثورة الصناعية في أوروبا، أو الأوليغارشيين في روسيا ما بعد الاتحاد السوفييتي. فالفئة الأولى كانت تمتلك قوة هائلة سياسياً و اجتماعياً و عسكرياً تراكمت لديهم عبر قرون من الزمان، أما الفئة الثانية فقد سيطرت على جزء كبير من الاقتصاد الروسي كله.
شأن تجار النفوذ في كل مكان، يتاجر أبناء النخبة الصينيين بعلاقاتهم، فضلاً عن أنهم فاسدون. والبعض منهم يتسمون بالغباء بما يكفي لتحقيق مكاسب غير مشروعة أو غير أخلاقية، من خلال استعراض واضح للثروة. والأمر شبه المؤكد أن حالة زيلاي لن تكون الأخيرة، أو حتى الأكبر.
مبدأ الجدارة
لكن العديد من أبناء النخبة في الصين يعيشون حياة طبيعية. ومن بين الناجحين منهم، هناك العديد الذين يتفوقون على أساس الجدارة. و أبرز مثال على ذلك نائب الرئيس الصيني ووريث الحكم شي جينبينغ.
فقد كان والده زعيماً بارزاً ولكنه تم استبعاده في عهد ماو عندما كان الابن لا يزال في مرحلة الطفولة، حيث دفع الصغير ثمنا للسقوط السياسي لوالده، وبدأ حياته المهنية في أدنى مستوى من الخدمة الحكومية في القرى.
وفي الوقت الذي تم رد اعتبار الوالد، كان الابن شي قد صعد السلم السياسي على ما يبدو من خلال العمل الدؤوب والجدارة. فقد حقق مسيرة طيبة، من منصب العمدة إلى الحاكم إلى الأمين العام للحزب، وهو الآن عضو في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، وهو سجل مثالي بكل المقاييس.
ليس هناك أدنى شك في أن أبناء النخبة الصينية يتمتعون بامتيازات، كما هي الحال بالنسبة لورثة السلطة والثروة في أي بلد آخر. لكن نفوذهم لا يقترب من السيطرة على النظام السياسي أو الاستحواذ على الاقتصاد. وفي المقابل، فإن الترقي في المناصب، سواء السياسية أو الاقتصادية، يعتبر القوة الكامنة وراء الطابع الحيوي للصين.
فالتشكيل الحالي للمكتب السياسي في الصين، وهي أعلى هيئة حاكمة في البلاد، يتألف من 25 عضواً. خمس منهم فقط يأتون من خلفيات في السلطة. ويأتي العشرون عضواً المتبقون، بمن فيهم الرئيس ورئيس الوزراء، من عائلات عادية تماماً. وعلى مستوى اللجنة المركزية الكبرى، فإن هؤلاء ذوي الخلفيات المميزة يشكلون أقل من ذلك بكثير.
في الواقع، على امتداد الـ 90 عاماً من تاريخ الحزب، وخلال الـ 62 عاماً من تاريخ جمهورية الصين الشعبية، سوف يكون شي أول زعيم من نسل زعيم بارز، وهو الذي جاء من خلال التسلسل الطبيعي للرتب، بعد قهر المحن الجسام التي تعرض لها شخصياً.
