فسّر أنصار النظام الحاكم نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهر مارس الماضي على أنها انتصار للولايات الروسية الموالية للنظام والتي كانت يوماً ما تتسم بالنهج المحافظ في مواجهة العاصمة التي تمزقها الاحتجاجات. لكن بعض المناطق الروسية انضمت إلى معركة موسكو. و جاءت بلدية استراخان في الطليعة حيث شهدت إضراباً عن الطعام واحتجاجات لدعم مرشح حزب روسيا العادلة شين أوليغ، الذي يدعي أن انتصاره في سباق رئاسة البلدية قد تمت سرقته لصالح مرشح حزب روسيا الموحدة. لكن أقاليم أخرى مثل ياروسلافل و كالوغا و جمهورية باشكورتوستان انضمت إلى المعركة أيضاً، ولو أن ذلك جاء بشكل أقل دراماتيكية.
تشعر المعارضة بالرضا حيال ذلك الوضع، وهي على قناعة بأن الأقاليم تشهد، أخيراً، صحوة وأنها سوف تواصل الآن العمل الذي بدأ في وقت سابق من خلال الاحتجاجات في المدن الكبرى في البلاد. لكن الوضع بات أكثر تعقيداً.
فقد استقر في يقين السلطات رسالة مفادها أن المعارضة إذا وصلت إلى الحكم، فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تكرار الإصلاحات الليبرالية الجديدة وتدهور التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الأخرى. ورداً على ذلك، بادر قادة المعارضة بتحسين علاقاتهم مع عدة نشطاء يساريين في خطوة منهم لإظهار أنهم يشكلون كتلة ديمقراطية واسعة.
وإزاء هذه الخلفية، فإنه ليس من المستغرب أن العديد من الناخبين الذين ينتقدون سياسات الرئيس المنتخب فلاديمير بوتين كانوا يفضلونه على المجهول. لكن بمجرد انتهاء الانتخابات، استأنف حكام الولايات المسار نفسه الذي كان مصدراً لخوف الناخبين من قبل، وهذا أمر لا شك أنهم كانوا قد خططوا للقيام به قبل فترة طويلة من إجراء الانتخابات.