الخطوات الأخيرة التي اتخذها الكرملين لانتزاع الإصلاحات السياسية الوليدة ومواصلة السياسة الاستغلالية للديمقراطية الناجحة يمكن أن تكون بمثابة علامات مثيرة للقلق. هناك مطالب مكبوتة من أجل تحقيق النزاهة والإخلاص في العمل السياسي للتخلص من السخرية والتشبت السياسي في عهد فلاديمير بوتين. وتسعى روسيا إلى وجود قادة يفعلون ما يقولون فعلاً، و يبدون التواضع الشخصي أمام ناخبيهم.
وهناك اهتمام واضح بقيام حركة سياسية جادة تطرح استراتيجية واقعية لتطوير شامل لروسيا، مع تطبيق خطة ناجحة لكي تؤتي هذه الاستراتيجية ثمارها. يريد الناس تغيير حكامهم بحرية على جميع مستويات الحكومة، قبل أن يروجوا لحقهم في الحصول على السلطة.
وقد اتسم رد فعل الكرملين إزاء ذلك، حتى الآن، بمزيد من التلاعب و السخرية. فطرح قانون جديد للأحزاب السياسية من شأنه أن يوفر فرصاَ غير محدودة لمضاعفة عدد الأحزاب الوهمية الموالية للكرملين، في حين أنه يحول دون قيام تحالف مؤثر لبناء وتجميع الموارد من قبل معارضي النظام. وتراجعت الوعود بإجراء انتخابات مباشرة لحكام الولايات الروسية. وبدلاً من ذلك، سيتم وضع نظام متعدد المستويات لعملية تجري على مراحل لتسمية المرشحين وذلك للسماح للكرملين لاستبعاد المعارضين غير المرغوب فيهم في المراحل المبكرة من الحملة الانتخابية. و سوف يوفر ذلك إجراء انتخابات على غرار انتخابات ألمانيا الشرقية حيث لن يخوض الانتخابات سوى المرشحين المؤيدين لبوتين.
ومن يمتلكون مؤهلات المنافسة الكافية لتوفير بديل موثوق به، أمثال أليكسي كودرين و ميخائيل بروخوروف و أوكسانا ديمترييفا ليسوا في عجلة من تحدي النظام. أما الذين لديهم الشغف الكافي لخوض المنافسة من أجل الحرية، أمثال أليكسي نافالني أو سيرجي أودالتسوف أو يفغينيا شيريكوفا أو شين أوليغ لا يزالون أضعف من أن يحشدوا الملايين.