بعد فوز المرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بادرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وهي الداعمة والزميلة المحافظة للرئيس الفرنسي المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي، باستبعاد الموافقة على واحدة من تعهدات هولاند في حملته الانتخابية بمراجعة اتفاق التقشف المالي الأوروبي. وقالت إن الاتفاق ليس موضع تفاوض من جديد.

من جانبه، رد هولاند بأن ألمانيا لا تتحدث نيابة عن أوروبا، مشيرا إلى أن فرنسا قد أعربت بالفعل عن اختيارها اتباع نهج جديد في أوروبا.

فإذا ما توفرت فكرة واحدة تجمع الناخبين الفرنسيين المعارضين لساركوزي، سواء اليساريين أو اليمينيين، فإن تلك الفكرة تتمثل في السعي الأوروبي غير المرن نحو التقشف، والذي من شأنه الدفع بأوروبا إلى دوامة من الانكماش وإلى إطالة طوابير منتظري المساعدات وانتشار وزيادة مظاهر البؤس في كل مكان. ذلك التدخل الأول والأخير للمستشارة الألمانية بالانتخابات الرئاسية الفرنسية قد شكّل ما يشبه الهدية لهولاند.

الرياح العاتية التي تشهدها القارة الأوروبية حالياً لن تسفر عما تشتهيه ميركل. فقد أصبحت الحكومة الرومانية أحدث ضحية بعد انهيار هولندا نتيجة التخفيضات في الميزانية، ويمكن أن تكون الحكومة التشيكية أيضاً غير بعيدة عن هذا العالم. وتواجه إسبانيا أزمة ذات أبعاد كبيرة أدت إلى خفض تصنيفها الائتماني. وفي ظل تعرض أصدقائها لمثل هذه الظروف، يبدو أن ميركل أصبحت منكشفة على خصومها الأيديولوجيين.

ففي حين أن 25 من أعضاء الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 27 دولة قاموا بالتوقيع، أخيراً، على معاهدة قمة الاتحاد الأوروبي، لم تصدق على المعاهدة سوى ثلاث دول فقط وهي البرتغال واليونان وسلوفينيا.