لم تظهر مؤشرات تهدئة في التوتر المتصاعد بين السودان وجارتها المستقلة حديثا جنوب السودان، مما أثار قلقا عميقا في أوساط المجتمع الدولي. والجانبان يفترض ان يمارسا اكبر قدر من ضبط النفس ويمتنعان عن القيام بتحركات متهورة، وان يفهما ان اندلاع حرب واسعة النطاق بين الجانبين لا يخدم مصالح أي منهما.
ولقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة القصف الجوي الأخير للقوات السودانية على جنوب السودان داعيا الخرطوم إلى وقف الهجمات فورا، وحث الجارتين إلى العودة إلى الحوار. والمعركة الأخيرة بين الجارتين دارت في منطقة هجلج الغنية بالنفط. فبعد نيل دولة جنوب السودان استقلالها، بقي تقسيم الثروة النفطية إحدى أهم القضايا المتنازع عليها بين الجانبين.
ومع الأخذ في الاعتبار أن النفط يشكل شريان الحياة الاقتصادية للبلدان، يجب ان يتحلى الجانبان بالهدوء ويحلان الخلاف بينهما عبر التفاوض. وواقع ان معظم البنية التحتية النفطية في المنطقة هي في السودان، في حين ان اكثر من 70% من احتياطي النفط يقع في جنوب السودان، يشير إلى ان أي عمل أحادي الجانب لن يصب في مصلحة أي منهما.
وكيفية موازنة مصالحهما وإيجاد حلول مقبولة للطرفين، سيشكل اختبارا لحكمة القادة من البلدين. وفي العقد الماضي، نجحت الصين في بناء علاقة اقتصادية مهمة مع الجانبين، وكشريك صديق للجانبين، فإن الصين تحاول باستمرار تهدئة الخلافات بينهما. وكان رئيس جنوب السودان سيلفا كير في زيارة مطولة إلى الصين ،وبلا شك استغلت بكين هذه المناسبة لتقديم مزيد من الوساطة وللعمل مع المجتمع الدولي للدفع نحو المصالحة وإجراء المحادثات.
وفي غضون ذلك، يجب أن تقوم الخرطوم وجوبا بكل ما وسعهما لضمان امن العمال الصينيين، وحماية حقوق الشركات الصينية.