التصعيد المفاجئ في التوتر الذي كان يعتمل على نار هادئة بين السودان وجنوب السودان هو أمر لا يمكن لأي منهما تحمله من دون أن يسبب ضررا جسيما على سكان البلدين. واتفاق السلام الشامل حقق لجنوب السودان اعتراف العالم بها كالدولة الأحدث في العالم يوليو 2011، لكن الخلافات تستمر حول مقاطعات مثل جنوب كوردفان في منطقة النوبة، وإيبي على الحدود، والنيل الأزرق.

والقتال الأخير أدى إلى زيادة أعداد النازحين في الجنوب إلى 100 الف شخص تقريبا، جميعهم عرضة للجفاف والفيضانات والأمراض عندما يبدأ هطول المطر قريبا، واكثر من 30 الفا هربوا إلى أثيوبيا. وكما الوضع في معظم الأحيان فان المشكلة الأساسية سياسية. فاتفاق السلام الشامل ترك موقع جنوب كوردفان والنيل الأزرق للاستفتاء، لكن هذه الاستفتاءات لا زالت تنتظر إجراؤها. ثانيا، أهملت الخرطوم كوردفان لسنوات، والمقاطعة لم تستلم أيه منافع من حقولها النفطية. والانتخابات المزورة لعام 2011 هناك أدت إلى انتفاضة تلاها عمليات انتقامية أصابت أيضا النيل الأزرق. والأمر الأسوأ من كل ذلك هو الميليشيات الجنوبية تعمل في السودان والعكس صحيح.

وفي هذا الوضع من المخاوف والعنف المتبادل فإن التدخل الدولي لا يمكنه أن يحقق إلا القليل. والصين التي تشتري النفط من الجانبين، لطالما امتنعت من التدخل في الشؤون الداخلية للشركاء التجاريين الأفريقيين. والاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن داعيا إلى وقف الاعتداءات، لكن أيا من الطرفين على استعداد للإنصات لهما.

وإذا كان هناك من أمل، فانه يكمن في مصر التي كان لديها دور في انسحاب جنوب السودان من هجلج، وكذلك الاتحاد الإفريقي الذي قد يتمكن من خلال مصر، من ممارسة ضغط كاف على الطرفين لوقف أعمال العنف.