بدا صعود حركة حزب الشاي لفترة وجيزة استثناء محيرا لهذا الانجراف العام في الحزب الجمهوري، كان ينظر إلى هذه الحركة كعلامة فارقة لنهج محافظ شعبوي لا يمكن تمييزها عمليا عن النهج المحافظ لأنصار اقتصاد العرض لحقبة ريغان. لكن في المقابل، فإن الاقتصاديات التي تركز على العرض تشكل أفكارا متفائلة ترفض فكرة السوق باعتبارها لعبة الخاسر أو الرابح، وتحتفي برؤية مجتمع مزدهر حيث الجميع اغنى واكثر حرية وسعادة في حال كانت الضرائب منخفضة وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي قويا.

وتقدم حركة حزب الشاي نظرة للعالم اقل إشراقا من تلك، وبعيدا عن تفاؤل حقبة ريغان، فان حزب الشاي يتشارك مع الشكل الأقدم من النهج المحافظ التي سخر منه الاقتصاديون الذين يركزون على جانب العرض من الريغانيين باعتباره اقتصاد قناة الجذر المؤلمة لتشديده على خفض النفقات، وفي بعض الحالات زيادة الضرائب كأدوات لتنظيم مالي اكثر تشددا. ومثل اليمين القديم، فإن حزب الشاي يعتقد بأن أميركا منقسمة بين الذين يعملون بجد حسب القوانين، وأولئك الذين يتلاعبون بالنظام إما من خلال تعاطي التزوير، أو السعي لمنح حكومية بتشكيل جماعات ضغط وتقديم أموال لحملات انتخابية.

لكن هذه المشاعر لم تؤد بالحزب إلى انتقاد جازم للنظامين المالي والسياسي المنهار للبلاد، وبالطبع فإن حركة حزب الشاي مثل الحركة المحافظة لفترة الستينات والسبعينات، تبدو معادية بعمق لمزاعم الخبرة التكنوقراطية.

والملاحظ ان ناشطيها يميلون إلى الانتماء إلى الميسورين نسبيا والى الفئات العمرية المتوسطة وما فوق. والأغلبية الساحقة تصوت للجمهوريين على الرغم من أن البعض يعرّف نفسه بانه مستقل ميال للمحافظين. ويتألف حزب الشاي من منظمة قاعدية متجذرة، ومجموعات دعائية وطنية ممولة جيدا، وشبكة إعلامية متطورة من فوكس نيوز إلى برامج إذاعية محافظة.