كان المبرر الرئيسي لغزو أفغانستان القضاء على القاعدة، وفي غضون ذلك أغدقت الوعود المتعلقة ببناء أفغانستان من خلال تشكيل حكومة تمثل كل فئات الشعب وإيجاد استقرار سياسي وازدهار اقتصادي.
وبالتأكيد، فقد تم تفكيك القاعدة بشكل كبير إذا لم يكن كلياً، حيث معظم قادتها بما في ذلك أسامة بن لادن أصبحوا في عداد الموتى، لكن حصل تقدم محدود جداً على الجبهة السياسية، لاسيما بسبب فشل جلب طالبان إلى طاولة المفاوضات. وتشير تقارير عديدة إلى تفشي الفساد في الحكومة الأفغانية دون أي محاسبة، فالانتخابات السابقة عام 2009 لم تحظى إلا بمشروعية محدودة في نظر الأفغان.
وفيما تخطط الحكومة الأميركية لانسحاب مبكر، فإن الرئيس الأفغاني حامد قرضاي يأمل أيضاً بعقد انتخابات مبكرة. لكن حتى لو تم جلب طالبان إلى المسار الانتخابي، فإن الحكومة المشكلة سوف تبقى هشة. فأفغانستان تعاني من مرض القبلية البدائية، ويبقى بناء نوع من الهوية الوطنية أحد التحديات المهمة في البلاد.
وطبعاً يستحيل إيجاد تقدم اقتصادي من دون الاستقرار السياسي. والشيء الوحيد المزدهر في أفغانستان هي حقول الخشخاش، وحسب تقرير للأمم المتحدة، تضاعف الإدمان على المخدرات في أفغانستان خلال السنوات الأربع الماضية.
وهذا يشكل تناقضاً صارخاً مع فترة حكم طالبان القصيرة، حيث جرى القضاء على إنتاج الخشخاش بنسبة 91% عام 2000 مقارنة بالسنة التي سبقتها، وتمكن هذا النظام حتى بموارد قليلة من تحقيق ذلك، في حين أن إنتاج الخشخاش كان يزداد منذ الغزو على الرغم من الموارد الهائلة تحت التصرف. ولما كان كسب العقول والقلوب هدفاً جدياً للتحالف بقيادة أميركا، فإن التحالف كان بإمكانه المساعدة في إزالة مشكلة الأفيون ووضع الاقتصاد الأفغاني على مسار مختلف.