بإمكان المعجزات ان تحدث في الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية، وحسب حصيلة الجولة الأولى فإن ساركوزي يحتاج إلى معجزة. فلم يسبق ان احتل رئيس يسعى إلى إعادة انتخابه، موقع المرتبة الثانية في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وفاز.

وهولاند ليس متصدر السباق فحسب بحصده حوالي 29%، بل هو على قمة موجة يسارية. وإذا جمعت أصوات اليسار، فقد حصد أكثر من 42% من مجمل الأصوات، وهذه المرة الأولى التي تم فيها تحقيق هذه النتيجة منذ عام 1988. ومن اليمين واليسار، فإن رسالة هذه الانتخابات تفيد إن فرنسا قد ضاقت ذرعاً برئيسها.

لكن ثقة اليسار بأن الرئاسة هي أخيراً في قبضتهم، خفف منها النجاح المذهل لمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبين بحوالي 20% من الأصوات. لكن نجاح لوبين لا يعد نجاحاً لساركوزي، والتصويت لرئيس فاشل ليس بالضرورة يصب في صالح حزبها.

ونجاحها يمثل نكسة بالنسبة لرجل ذاعت شهرته خلال الحملة الانتخابية، وهو جان لو ميشيليون. وإذا كان ميشيليون قد فشل في هدفه الرئيسي في حصد أصوات الطبقة العاملة من أقصى اليمين، إلا أنه على أقل تقدير بإمكانه ان يعزي نفسه بواقع ان جبهة اليسار قد وحدت صفوف أقصى اليسار وضاعفت أصواته ثلاث مرات منذ بدء الحملة. وجبهة اليسار ستتوحد وراء هولاند، كذلك سيفعل معظم مؤيدي بايرو.

والانتخابات كانت أكثر من مجرد هزيمة شخصية للرئيس، بل كانت أيضاً حول العدالة الاجتماعية، والمساءلة عن الأزمة المصرفية، والرغبة في رؤية بديل عن عقد من التقشف، لكن الرسالة هنا ما زالت مشوشة. والمصوتون المؤيدون لبروكسل ما زال حجمهم ضعف حجم المشككين باليورو، وفرنسا تريد أوروبا أن تغير طريقها، لكنها لا تريد أن يفشل المشروع.