يكشف بيان أندرس بريفيك عن وجود ثقافة فرعية مستوحاة من المواقع الإلكترونية التي تتصف بطابعها القومي والمعادي للإسلام، والتي تربط اليمين الأكثر تطرفا في أوروبا وأميركا في تحالف ضد الإسلام، وهذا الأمر متجذر أيضا في بعض الأحزاب المنتخبة ديمقراطيا.

ولقد حللت صحيفة "غارديان" البريطانية الصفحات الإلكترونية التي تواصل معها، والصفحات المرتبطة بها، من أجل فضح شبكة عنكبوتية من الكراهية المبنية على ثلاثة مواقع "معادية للإسلام"، موقعان يديرهما أناس من الجناح اليميني الأميركي، وموقع لنروجي غريب الأطوار. وتلك المواقع تستلهم بعض أفكارها من اليهودية المصرية المنفية جيزيل ليتمان، التي تكتب تحت اسم "بات يور"، وهي تعتقد أن النخبة الأوروبية تآمرت ضد شعبها بتسليم القارة إلى المسلمين.

 

أفكار متطرفة

وإلى جانب البيان المطول، وضع بريفيك بعضا من أفكاره على أحد المواقع القومية النرويجية. يشير في كتاباته إلى "مدرسة فيينا للفكر" التي تتألف من أشخاص صاغوا الأيديولوجية التي أوحت له بارتكاب جريمة قتل جماعي. ولقد سمى ثلاثة أشخاص بالتحديد: ليتمان، والنرويجي بيدر جنسن الذي يكتب تحت الاسم المستعار "فجوردمان"، والأميركي روبرت سبنسر وصفحته الإلكترونية التي تحرض ضد ما يطلق عليه "أسلمة أميركا".

والاسم يشير أيضا إلى مدونة تدعى "غايتس أوف فيينا" يديرها أميركي يدعى إدوارد "نيد" ماي، وتزعم ان أوروبا هي الآن تحت تهديد غزو إسلامي كما كانت عام 1683، عندما حاصر الجيش التركي فيينا.

 

مشاركة

ويتشارك كل هؤلاء المذعورين المصابين بجنون الشك والارتياب في الرؤية التي صاغها أحد ناشطي اليمين المتطرف الدنماركي أندرس غريفرز الذي له صلات مع "عصبة الدفاع الإنجليزية" في بريطانيا ومع سبنسر والمتآمرة معه باميلا جيلر في أميركا .

وتحدث غريفرز في مؤتمر في واشنطن السنة الماضية وقال: "ان الاتحاد الأوروبي يعمل بالسر، ويتم خداع الشعب الأوروبي حول قضايا التطور والتنمية. وتم إلغاء الديمقراطية بشكل متعمد، والمثال الأخير على ذلك كانت معاهدة لشبونة.

لكن الخطة تذهب ابعد نطاقا من ذلك، نحو هدف نهائي يتمثل في التحول إلى دولة عظمى "يورو-عربية"، تضم الدول الإسلامية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى الاتحاد الأوروبي. ولقد تم اطلاق هذا المشروع مع توقيع معاهدة برشلونة في عام 1995 من قبل الاتحاد الأوروبي وتسع دول في شمال إفريقيا وإسرائيل، وأصبحت نافذة المفعول في أول يناير 2010، وتعرف أيضا بالتعاون اليورو- متوسطي.

وفي مقابل قدر من التحكم الأوروبي بموارد النفط، فان الدول الإسلامية سيكون لديها إمكانية الوصول غير المقيد إلى التكنولوجيا وحرية تنقل الناس إلى أوروبا وخارجها، والثمن الذي يتوجب على الأوربيين دفعه هو إدخال الشريعة الإسلامية وزوال الديمقراطية".

وكان كل من روبرت سنبسر وباميلا جيلر قد نظما احتجاجا ضد المسجد المزعم بناؤه في موقع أحداث الحادي عشر من أيلول في مدينة نيويورك. وتولوا حركة "أوقفوا أسلمة أميركا"، وهي حركة لديها صلة مع "عصبة الدفاع الإنجليزية" ومجموعة من الحركات التي تنتمي إلى اقصى اليمين المتطرف عبر أوروبا.

 

مواقع معادية

وإلى جانب المواقع الإلكترونية "المعادية للإسلام"، فان موقع بريفيك الإلكتروني يكشف عن شبكة كثيفة تضم 104 مواقع تنتمي إلى تيارات قومية وأحزاب سياسية أوروبية، بعض منها لديه ممثلون في البرلمان. هناك الحزب من أجل الحرية في هولندا، والجبهة الوطنية في فرنسا، وحزب الشعب في الدنمارك، وحزب التقدم في النرويج، الذي كان بريفيك عضوا فيه لفترة وجيزة قبل ان يتركه معلنا اشمئزازه من مواقفه المعتدلة، وحزب الديمقراطيين السويديين، ثم هناك "عصبة الدفاع الإنجليزية" وهي مجموعات هامشية.

ثم هناك في الوسط الحزب اليميني المجري المتطرف "جوبك"، وكل هذه المجموعات موزعة عبر أوروبا، ويوحدهم العداء للمسلمين وللاتحاد الأوروبي.

والمكان الذي تتجمع حوله كل هذه الخيوط هو الموقع الإلكتروني "بروكسل جورنال"، الذي يديره الكاثوليكي البلجيكي العضو في البرلمان الأوروبي بول بيلين، عضو حزب "فلامس بيلانج" اليميني المتطرف. والمحافظ البريطاني دانيال هانان، الذي ظهر في عناوين موقع "بروكسل جورنال" على مدى ثلاث سنوات، لكنه شجب بعد ذلك الأحزاب الفاشية الأوروبية الجديدة لأنها ليست يمينية على الإطلاق.

والظهور على هذه اللائحة لا يعني التآمر مع جريمة بريفيك. فالنرويجي بيدر جنسن أصيب بصدمة عنيفة وسلم نفسه للشرطة، وأظهر استياءه في مقابلة أجرتها معه صحيفة نرويجية من أن تكون تنبؤاته حول حرب أهلية أوروبية قد قادت احدهم إلى مثل هذا العنف.

أما الصحفية البريطانية ميلاني فيليبس، فعلى الرغم من استشهاد بريفيك بمقاله لها مطولا، لاسيما تلك التي تزعم فيها ان النخبة البريطانية شجعت الهجرة عن عمد من أجل ضرب المجتمع التقليدي، فقد دافعت بالقوة نفسها ضد المعتقدات التي تزعم بأنه لا وجود لإسلام معتدل.

والنظرة العالمية "المعادية للإسلام" تردد أصداء أفكار المتشددين الإسلاميين الذين يجري التخويف منهم. وما جعل بريفيك مخيفا بالتحديد انه تحول إلى إنسان راديكالي كما فعل المتشددون الإسلاميون، قبل أن يذهب للتفتيش عن النصيحة والإرشاد على الإنترنت، لكنه تمكن من اتخاذ الخطوات الأخيرة نحو القتل الجماعي بمفرده، على حد علمنا.

لقد تراجعت مجموعات المتشددين أيضا إلى عالم ضيق مصاب بجنون الشك والارتياب، وأمضى انتحاريو الحادي عشر من سبتمبر شهورا يعدون انفسهم نفسيا قبل الجريمة، ويتحدثون بقلق شديد لساعات عنها كل يوم، لكن بريفيك على الرغم من انسحابه من المجتمع إلى مزرعته، يبدو أنه قضى أوقاتا بمفرده على الإنترنت، منصتا إلى جوقته الخاصة من الأصدقاء المتخيلين يسمع أصواتهم يصفقون له للشروع في ارتكاب المجزرة.