طالب الشاب النرويجي، البالغ من العمر 32 عاما، الذي اعترف بقتله اكثر من 70 شخصا، بأمرين لظهوره في المحكمة، فقد أراد أن يرتدي بزة نظامية وان تكون الجلسة علنية.
وهذا يجعل ما حصل اكثر تعقيدا. فالرجل الذي اقترف هذه الجريمة البشعة يبدو أنه طور أجندة سياسية للدفاع عن أفعاله، لم يعد ممكنا تجاهله كرجل مجنون"، فهو يعتبر نفسه جنديا ويعتقد ان لديه شيئا مهما ليقوله، فما هو، يا ترى؟
وما نعرفه عن الرجل في النرويج يشير إلى تفاهة الشر، فالرجل يمزقه غضب داخلي، وهو معارض للمسلمين ولبعض الناس المنتمين إلى مجتمع متعدد الثقافات، وهو يكره أطماع العولمة، وعلى استعداد أن يهاجم فكرة العصر الحديث. ويعتقد ربما انه سيصبح البطل الذي "انقذ" النرويج، أو ربما سيكفيه دخول قاعة مشاهير الوحوش البشرية.
ويمكن ان نسأل أنفسنا عما إذا كنا ننتظر حصول هذا العمل الإرهابي الوحشي الذي لم يرتكبه أناس خطفوا الدين الإسلامي ويزعمون انهم يتصرفون باسم الدين، بل رجل بدوافع سياسية ودينية مختلفة، متطرف يميني وطني بعناصر من الأصولية المسيحية.
ويمكن القول ان ما حصل في النرويج يشكل عودة مروعة لفكر الرجل الخارق الذي شكل ميزة لنازية هتلر. والآن على الأقل نأمل بحصول الأمر الآتي: ان يجد الناس التبرير لأعمال الإرهاب في كل المضامين الدينية والسياسية والأيديولوجية. فقد أصبحنا ندرك الآن أن الذين يزعمون بأن الإرهاب هو دوما رديف للدين الإسلامي هم مخطئون.
ويجب ان ندافع عن المجتمع المنفتح، لأنه إذا بدانا في إغلاق أبوابنا وسمحنا للخوف بأن يقرر مصيرنا، فان الشخص الذي ارتكب الأعمال الإرهابية سيفوز، ونكون قد زرعنا الخوف في مجتمعنا.