يمكن فهم كيف أن رجلا مثل أندرس بريفيك أشعل نار أحقاده، حتى لو لم يكن هذا هو السبب الوحيد لفعله الإرهابي، بعد كل هذه الكراهية التي يصادفها المرء عند أناس يرون حزب الديمقراطيين السويديين الحل لكل مشكلات العالم. ففي داخل هذا الحزب متطرفون هم عبارة عن آلة دعاية حاقدة تبث سمومها على موقع "فيسبوك".

وهذا السيل من الأحقاد، بالنسبة للعديد من الناس، كان يتسرب إليهم، وكانوا يشجعون على الاعتقاد بأن حزب العمل الاجتماعي الديمقراطي مسؤول عن الرعب الذي نعيشه، وان المهاجرين يتعرضون للاغتصاب والقتل، وأن هذا يعود إلى خطأ الاشتراكيين. وليس من الخطأ ان تكون هناك أراء متناقضة حول الهجرة، أو اعتراض على أشخاص يريدون ان تسمح السويد للمسلمين بتشكيل محاكمهم الخاصة.

ولا يجب ان تكون حدود السويد مفتوحة بالكامل من دون أي سيطرة، لكن هذا لا ينافي الرفض الكامل لردة الفعل تلك.

ولا يبدو ان الوطنيين المتحمسين الذين ينشطون على هذا الخط باسم الديمقراطيين السويديين فهموا عواقب ما اقترفوه، لكن أندرس بريفيك كان واحدا منهم.

وكل شخص انتقد سياسات الهجرة يجب ان يدرك ما يمكن ان يؤدي إليه حديثه غير المنقطع عن المخاطر والأحقاد.

وهناك درسان من هذه الحادثة، أولا، المتطرفون موجودون في كل المجتمعات، وجميعهم خطرون بالقدر نفسه. ثانيا، الكراهية تغذي الكراهية، فلا تساعدوا أبدا في نشرها إلا إذا كنتم مستعدين لتحمل العواقب.

وهناك شعور بالارتياح لأن المهاجرين والمسلمين في أوروبا لم يضطروا إلى الاختباء من موجة الكراهية التي كانت ستجتاحهم لو كانت المجزرة من فعل متشددين إسلاميين، لكن هذا لا يعني ان حادثة كتلك لن تحصل، فعالمنا سبق ان دمر بسبب كل هذه الأحقاد.