تواجه أفغانستان مشكلات سياسية واجتماعية هائلة. فالحكومة تمتاز بمركزية مفرطة كما أن الفساد مستشرٍ. وتكمن المشكلة الأكبر في أن الحكومة المركزية وحلفاءها بالكاد متحدون، وعلى مدى قرون، كانت الحكومات الأفغانية المتعاقبة تلتزم بالموازنة بين القبائل والأعراق المختلفة في البلاد، وذلك من خلال إغداق الوعود المالية والمناصب السياسية والتهديد باستخدام الجيش.

 ومثل هذا النظام برهن على انه مصدر عدم استقرار، وسمح لحركة طالبان باستمالة جماعات كانت مصطفة مع الحكومة، كما فعلت عندما تولت مقاليد السلطة عام 1994، ومجددا عندما استولت على أجزاء من جنوب أفغانستان عام 2006. وتحت وطأة هذه المشكلات، يصعب رؤية كيف يمكن ان تبقى الحكومة الأفغانية متماسكة في وجه طالبان من تلقاء نفسها.

وعلى الرغم من عدم وجود حل مؤكد لهذه المشكلات، فان بإمكان المستشارين المدنيين القيام ببعض الإصلاحات. وفي بعض الحالات، كان هؤلاء المستشارون قادرين على تحسين الحكم من خلال تقليص درجة المركزية في الدولة الأفغانية. ففي أقليم هلمند، على سبيل المثال، فان خبراء التنمية البريطانيين كانوا سباقين في تشكيل مجالس المجتمع على صعيد الأقاليم، المكون من أعضاء منتخبين، كما ساعدوا في جلب زعماء قبائل إلى المعسكر المؤيد للحكومة.

ويعمل المستشارون على جلب أشكال التوسط ومهارات بناء التحالفات، التي ستكون مطلوبة في أفغانستان على مدى السنوات المقبلة.

وبقاء المستشارين العسكريين والسياسيين عقب انسحاب القوات الدولية يخدم هدفا آخر، حيث يعيد الطمأنينة للأفغان بان تلك القوات لن تسلم بلادهم إلى طالبان، وهذا خوف كانت طالبان قد استغلته.