تقضي استراتيجية المستشارين انتشارهم في الميدان للعمل مع نظرائهم الأفغان. وفي سبيل تأدية وظائفهم، يحتاج المستشارون العسكريون للعيش مع الأفغان، حتى يكونوا قريبين لحظة اندلاع القتال، وكما تعلمت أميركا، في العراق، فان الاندفاع نحو مسرح المعركة من قاعدة أمامية عملاقة لا يكن مجديا، حيث لا يكون للمستشارين الأمنيين حظوظ نجاح كبيرة إذا ما بقوا غير نشطين في السفارة الأميركية في كابول أو بعض القنصليات.
وإذا تمركز المستشارون المدنيون في مواقع بعيدة عن الحكومة المحلية والزعماء وسماسرة السلطة، فانهم سيفقدون أثر التعقيدات السياسية الأفغانية، ويصبحون غير معنيين بالأحداث اليومية للرد على المشكلات. ولا يحتاج هؤلاء إلى العيش جنبا إلى جنب مع نظرائهم الأفغان، حيث ان وجودا دائما لهم قد يلقي بظلاله على السيادة الأفغانية، لكن يجب ان يلتقوا بهم يوميا، مما يعني التواجد في الأقاليم والمقاطعات.
وإستراتيجية المستشارين التي قد تبدو رخيصة من الناحية النظرية، يمكن ان تكون مكلفة في نهاية المطاف، بسبب التكاليف الأمنية والطبية واللوجستية المطلوبة لإبقاء فريق صغير في الميدان.
وفي سبيل نجاح نهج استشاري في أفغانستان، فانه يتعين على أميركا أن تتخلى عن مرافق وسائل الراحة الواسعة، وأن تعيش الفرق من دون قواعد عملاقة أو قدرات على الرد السريع التي تلخص طريقة الغرب في شن الحرب حاليا. وقد يكون لديها بعض المركبات ومعدات أمنية، إلا أنها ستحتاج للتحرك والعمل مع الأفغان، ومشاركتهم المخاطر نفسها. ومن خلال هذه الإجراءات، فانه يمكن الاحتفاظ بطواقم دعم بأعداد ما دون المستويات الحالية بكثير. وستبقى قوات العمليات الخاصة والقوة الجوية في مكانها من أجل القيام بمهام مكافحة الإرهاب ودعم القوات الأفغانية عند الحاجة.