شكل اطلاق الصاروخ خطوة استفزازية أخرى من قبل نظام كوريا الشمالية الذي طالما استخدم الابتزاز والأزمات في سبيل البقاء والحصول على تنازلات. ولحسن الحظ، فإن سلالة عائلة كيم اعتمدت لفترة طويلة على دفعات من التصرفات الاستفزازية، إلى حد ان باقي العالم بات يفهم مبتغاها.
وتستخدم هذه الدولة الصغيرة والفقيرة والمعزولة التهديدات والتهويل ضد أميركا وكوريا الجنوبية واليابان في الأساس، وذلك في سبيل الحفاظ على وحدة النخبة المترفة محدودة العدد في البلاد، وتعزيز شرعية النظام بين الجماهير الجائعة.
وسبب آخر يتمثل في انتزاع التنازلات مثل المساعدات الغذائية والنفط. وهذا التكتيك الذي تم اختباره جيدا يبدو اكثر أهمية، فيما النظام يحاول تقليص الاعتماد على الصين في إمداداته الأساسية.
وتخمين دوافع النظام أنها كانت على الدوام مخادعة، لا يحول دون رؤية أن نمط الخداع في الالتزام بالاتفاقات بدأ منذ أمد طويل، منذ تسعينات القرن الماضي، حاولت كل من أميركا وكوريا الجنوبية إقناع ثلاثة زعماء قادة في كوريا الشمالية من سلالة كيم إخراج بلادهم من العزلة. وبعد ان خدعا مرات عدة، فإن واشنطن وسيئول لديهما الآن نهجا يعتمدانه وهو الصبر الاستراتيجي. لكن النظام لا زال يجد ان بقاءه أهم بكثير من المخاطرة بفتح مجتمعه المغلق عبر الترحيب بالاستثمار وثورة الاتصالات. بالتالي، تستمر تكتيكات التخويف وخلق الأزمات.
وكوريا الشمالية ليس لديها قيمة ردعية في تملكها لسلاح نووي، في الوقت الذي يبغي باقي العالم إخراجها من عزلتها لا غير.
لذا فإن إطلاق صاروخ اونها-3، يمكن أن يراه العالم باعتباره النزع الأخير لنظام يخوض حملة تخويف، لا يتقن غيرها سبيلا، وفضح تكتيكاته هذه يقطع نصف الطريق نحو إنهائها.