يضمن سحب القوات الأميركية إلى قواعدها العسكرية انهيار كل جهود تطوير عناصر الشرطة المحلية وتحولها إلى ميليشيات مستقلة فاسدة تسعى وراء مصالحها.
وكان الرئيس حامد قرضاي قد عزز مشكلة الانقسام العرقي داخل القوات الأمنية الأفغانية من خلال حل قوة أخرى تدعى شرطة البنى التحتية الحرجة التي أوجدتها إيساف في الأقاليم الشمالية الأربعة، ومعظمها لا ينتمي إلى قبائل البشتون.
وبعض عناصر هذه القوات كانوا فاسدين بالتأكيد ودعموا القادة الشماليين، وكان لديهم إخلاص محدود للرئيس قرضاي، وتأثير هذه العناصر تمثل في حشد التوترات العرقية لاسيما في ظل عدم معالجة قرضاي لقضايا الفساد وسوء ممارسة الشرطة النظامية والمحلية التي كانت تنتمي إلى قبائل البشتون أو تعمل تحت أمرته، إلا بالقدر اليسير.
أما بالنسبة لقوات الأمن الخاصة، فإن لدى الأفغان كل المسببات للنفور من الفساد وسوء ممارسات تلك القوات التي تعتمد عليها أميركا وايساف وكثير من مجموعات المساعدات، والتي لا تفعل شيئا تقريبا للإشراف عليها. لكن الرئيس قرضاي أثار مشكلة يحتمل ان تكون اكبر في محاولة الإسراع في حل هذه القوات بطرق بدت أنها تميل أكثر نحو تعزيز سلطته على العقود الأمنية والحكومة والجيش، وتبديد المساعدات بدلا من تحقيق الأمن.
وقد وظفت المهام الدبلوماسية لايساف إلى جانب شركائها في التنمية حوالي 34 الف حارس أمن متعاقد شكل الأفغان نسبة 93% منهم. ولا يشك أحد في ان هذه القوات تمثل مشكلة، لكن كذلك وضع مقاييس مستحيلة لقوات أخرى لتحل محلها، ووضع مهام أمنية في يد قوات حكومية مركزية جديدة فاسدة وغير مؤهلة.