تُظهر الدعوى القضائية التي رفعتها إدارة أوباما والاتحاد الأوروبي واليابان ضد القيود الصينية على صادرات معادن الأرض النادرة، مقدار نفاق هذه الإدارة. فأميركا وغيرها من الدول يقولون للصين إنها يجب أن تبيع المزيد من مواردها، وهذا النفاق يثير العجب، مع الأخذ في الاعتبار القيود التي لا تحصى التي تضعها الحكومة الأميركية أمام عمليات التنقيب عن أي شيء في أميركا.
إن ما تفعله إدارة أوباما هنا يعادل ذهاب الصين إلى منظمة التجارة العالمية بدعوى قضائية تطالب فيها أميركا بفتح المزيد من المواقع في ولاية ألاسكا وغيرها من المواقع الغنية بالنفط التي تسيطر عليها، هذا دون ذكر تقليص الأنظمة التي تتحكم بعملية استخراج المعادن الأخرى التي لدى أميركا وفرة منها.
ويفترض التساؤل: لماذا معادن الأرض النادرة هي حالياً مرتفعة الثمن إلى هذا الحد؟ ويمكن القول إن عاملًا رئيساً في بعضها له علاقة بعملة الدولار التي كانت تهوي على مدى السنوات الأحد عشر الماضية، بالتناغم مع ارتفاع أسعار السلع كافة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الدعوى القضائية لا معنى لها من منظور اقتصادي أساسي. وهذا يعود لأنه ما إن تصل السلعة إلى السوق، فإنه لا يوجد معرفة باتجاهها النهائي. بكين ليست لديها سيطرة كبيرة على منتجي معادن الأرض النادرة في الصين، وتقريبا 40% من صادراتها إلى اليابان «لم تُسجل لدى سلطات الجمارك الصينية». بتعبير آخر، معادن الأرض النادرة في الصين تخرج من البلاد بطريقة أو أخرى، وما إن تفعل ذلك، حتى يصبح لأميركا ولدول أخرى حرية الوصول إليها بحسب سعر السوق السائد.
طالما أن معادن الأرض النادرة تخرج من الصين، فإن المنتجين الأميركيين بإمكانهم شراؤها في السوق بالطريقة نفسها التي يشترون بها سلعاً أخرى.