بلا شك، هناك ما يدعو للتساؤل في هذا المزيج الاستثنائي للشعبوية والديماغوجية، والجريمة المنظمة، والفساد، وجني المال على نطاق واسع في إحدى أكبر مناطق الكثافات السكانية في العالم، ما يستحضر المشهد السوداوي لأفلام العصابات الأميركية.
وتفاصيل جديدة تظهر تباعاً حول الطبيعة الحقيقية للحملة ضد الجريمة المنظمة التي جعلت عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي الصيني بو زيلاي نجماً سياسياً لفترة من الزمن، ورجلًا يتوجه لمنصب وطني رفيع، بل حتى رجلًا مصيره يتمثل في تغيير السياسات الصينية في العمق، بما جرت تسميته بـ «نموذج تشونغكينغ». وعناصر هذا النموذج تشمل الاستجابة للرأي العام، والسعي المتقد حماسة للتأييد الجماهيري، وإعادة إحياء الشعارات والصور من أيام ماو، والحرب على الفساد والقمع للعصابات الإجرامية.
والآن بعد أن خسر بو منصبه، فإن نقاده أصبحوا أحراراً في الإشارة إلى دلائل بأن الحملة ضد الجريمة انتهكت القانون، حتى في ظِلّ معايير الصين الفضفاضة، واستخدمت التعذيب والاعتقالات غير القانونية، وابتزت الأموال من الشركات، واستهدفت خصوم بو السياسيين. وفوق كل ذلك، فإن بعضاً من نشاطاته جديرة بالثناء، على ما يبدو، في تجميل المدينة وإعادة تنظيم الشرطة، بالإضافة إلى برامجه الشهيرة «أغانٍ حمراء» التي أبقاها في ظل إنفاق مسرف، ترك المدينة تحت طائلة دين كبير. وبمعزل عما تحتاجه الصين على طريق الإصلاح، وزعماء بكين واضحون تماماً، أنها تحتاج إلى شيء ما، فإن هذا الشيء ليس «نموذج تشونغكينغ».
والقيادة العليا القلقة من التقلب والغموض الذي كان يدخله بو في السياسات كانت ربما على حق في إغلاق تجربة «نموذج تشونغكينغ»، لكن هذا لا يعني أن لديها ما تقدمه حتى الآن لشعبها أكثر من مجرد استمرار الواقع السياسي القائم.