بدأ التموضع الاستراتيجي الجديد في منطقة آسيا- المحيط الهادي في التشكل، في الوقت الذي يمضي حلفاء أميركا وشركاؤها الأمنيون قدما في مسعاهم لردع الصين عن استخدام القوة أو التهديد بها من أجل تحقيق أهدافها التوسعية لاسيما في بحر جنوب الصين، الذي يشكل القلب البحري لمنطقة جنوب شرق آسيا.

وقريبا ستصل فرقة من 200 عنصر من قوات مشاة البحرية الأميركية إلى داروين في شمال أستراليا، وهي تعتبر الدفعة الأولى من قوة أكبر عددها 2500 عنصر تم الاتفاق عليها بين قادة الحليفين في نوفمبر الماضي.

ولقد قدمت سنغافورة مرافق إسناد لسفن قتال ساحلية سريعة تم استقدامها من قبل البحرية الأميركية، أما الفلبين حليفة أميركا، فتتفاوض مع واشنطن لإجراء مزيد من مناورات التدريب الأميركية في أراضيها، ولتحسين إمكانية وصول البحرية الأميركية إلى الموانئ الفلبينية.

وفيتنام في خضم تصاعد تدريجي كبير لقوتها العسكرية من أجل حماية مصالحها في بحر جنوب الصين، بعد خطوات مماثلة أجرتها ماليزيا قبلها.

 

دور اوسع

وسيتناوب عناصر مشاة البحرية الأميركية على القواعد في شمال أستراليا لأهداف التدريب والمناورات، وللتشديد على ما أشار إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عزم أميركا لعب دور أوسع نطاقا وأطول أمدا في عملية تشكيل المنطقة ومستقبلها، على الرغم من التخفيضات الهائلة التي تلوح في الأفق في ميزانية الدفاع الأميركية.

وأخيرا، أعاد أوباما مجددا من كوريا الجنوبية التشديد على ان خفض الإنفاق الدفاعي لن يكون على حساب منطقة آسيا- المحيط الهادي حيث قال: ستبقى القوات المسلحة الأميركية على أهبة الاستعداد للاستجابة لمجموعة كاملة من الحالات الطارئة والتهديدات.

ومن المتوقع ان تضع كل من أميركا واليابان اللمسات الأخيرة على اتفاق لنقل 4700 عنصر من المارينز من جزيرة أوكيناوا اليابانية إلى غوام، وهي أرض أميركية وقاعدة عسكرية مهمة في غرب المحيط الهادي.

وأفادت الصحيفة اليومية اليابانية يوميوري شمبون ان تشكيلة القوة الجديدة ستعمل على تقسيم قيادة قوات مشاة البحرية الأميركية، البرية والجوية ووحدات اللوجستية، إلى قواعد على شكل قوس، في جانب الساحل البحري الشرقي للصين.

وتعد قوات المارينز رأس حربة القوات الأميركية المنتشرة في منطقة آسيا- المحيط الهادي. وقالت صحيفة يوميوري ان نشر هذه القوات بشكل أوسع على امتداد المنطقة تم تصميمه لجعل أي هجوم أجنبي على قواعد المارينز أكثر صعوبة، ولمواجهة القوة العسكرية المتصاعدة للصين، وللاستعداد بشكل افضل لأي عمليات إغاثة أو مساعدات إنسانية لكوارث في المستقبل.

وتعيد أميركا أيضا تنظيم قواتها في غربي المحيط الهادي بالتركيز بشكل متزايد على الحفاظ على الاستقرار في منطقة جنوب شرقي آسيا وحماية خطوط إمدادات السفن والنفط التي تمر عبر المحيط الهندي إلى اقتصاديات شرق آسيا الرافعة الرئيسية للنمو في العالم.

وكانت الصين أيضا قد أعربت عن رغبتها في الحد من العمليات العسكرية الأجنبية في أجزاء واسعة من جنوب بحر الصين، مما أثار قلق أميركا واليابان وعدة دول إقليمية أخرى تعتمد على حرية الملاحة في المنطقة. فمعظم تجارة أستراليا، بما في ذلك وارداتها من النفط الحيوية تمر عبر بحر جنوب الصين مثل الولايات المتحدة، واليابان لا يمكنها تأمين دعم كامل لشركائها الأمنيين في آسيا إلا إذا حظيت بإمكانية وصول غير مقيد لقواتها الدفاعية البحرية والجوية إلى المياه الإقليمية للمنطقة.

وإلى جانب الوجود العسكري الأميركي لقوات المارينز، فان أستراليا ستحسن من إمكانية وصول أميركا إلى مطاراتها العسكرية في شمال البلاد، وإلى قاعدتها البحرية الرئيسية في المحيط الهندي قرب برث. وعلى المدى الطويل، يمكن ان تسمح لأميركا باستخدام مطار يجري تطويره في جزيرة كوكوس أند كيلينغ في المحيط الهندي جنوب إندونيسيا، لرحلات استطلاع بحرية بعيدة المدى لطائرات موجهة عن بعد.

وحرص أميركا وأستراليا على عدم صياغة تعزيزات تعاونهما الأمني بتعابير مناهضة للصين، لم يمنع بكين من رؤية هذه التعزيزات كجزء من استراتيجية احتواء إقليمي. وقد قالت صحيفة تشاينا ديلي الصينية في 29 مارس ان القاعدة الجديدة المرتقبة على جزيرة كوكوس ستسمح بتحليق طائرات تجسس أميركية فوق بحر جنوب الصين.

 

هيمنة صينية

تهدف الصين إلى الهيمنة على البحار القريبة، مثل الأصفر وبحر شرق الصين وجنوبها، وتحويل هذه البحار إلى منطقة امتداد أمني لحماية الأراضي الصينية وتمكين الصين من استغلال موارد صيد الأسماك وقاع البحار الثمينة، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن.

وتضم البحار الثلاثة معظم مطالب الصين الإقليمية العالقة مع جيرانها بالإضافة إلى كل المطالبات البحرية المتنازع عليها.

وهذه الجزر المتناثرة بشكل واسع، والمعروفة في العالم الناطق باللغة الإنجليزية باسم سبراتلي تطالب بها تايوان وفيتنام، وتطالب بأجزاء منها كل من الفلبين وماليزيا وبروناي. وهذه الدول باستثناء بروناي تحرس الجزر المرجانية الرئيسية، مما يشكل برميل بارود قد ينفجر إذا ما حاولت الصين أن تطرد قسرا أيا من المطالبين المتنافسين. الموارد

تطالب بكين بـ 3.5 ملايين كم مربع في بحر جنوب الصين، فتشدد على سيادتها على الأرخبيلات الرئيسية المتنازع عليها والمياه والبحار المحيطة، وكذلك على أشكال أخرى من الولاية القضائية على المناطق الأوسع التي تطوقها والتي تغطي حوالي 80% من بحر جنوب الصين. يقول وانغ يونلينغ مدير مؤسسة الدراسات الدولية التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية: قلما وضعنا مطالبنا موضع التنفيذ، لكن من خلال رسم خريطة تتسم بمزيد من الدقة، فإن البلاد بمقدورها ان تحصن مزاعمها القضائية في بحر جنوب الصين، على ان يتبع ذلك البدء باستغلال الموارد.