من السذاجة تصديق أسباب إلغاء زيارة الرئيس التايواني، ما ينغ جيو، إلى ساو تومي، أخذا في الاعتبار ان الإلغاء جاء بعد أسبوعين فقط من إعلان وزارة الشؤون الخارجية في تايبه عنها. فالزيارات الرسمية يجري تنظيمها بشكل جيد مسبقا على الدوام ويتم وضع تفاصيلها الدقيقة، لذا يصعب تصديق ان رحلة رئيس ساو تومي بنتو دا كوستا إلى كوبا برزت فجأة.

وهل كانت مصادفة ان يأتي الإعلان قبل يوم واحد من قيام مسؤولين من ساو تومي وبرنسيبي بحضور منتدى الاقتصاد والتعاون التجاري بين الصين والدول الناطقة بالبرتغالية في ماكاو.

في نهاية المطاف، حافظ بنتو دا كوستا على روابط دبلوماسية مع بكين عندما عين رئيسا بين عامي 1975 و 1991. وعلى الرغم من إقامته علاقات دبلوماسية مع تايبه في عام 1997، فإن إعادة انتخابه في أغسطس السنة الماضية طرح تساؤلات حول روابطه الوثيقة مع الصين.

ولقد حافظت بكين على ما يشبه سياسة عدم التدخل مع حلفاء تايبه الدبلوماسيين منذ ان جرى انتخاب ما ينغ جيو رئيسا في عام 2008، وذلك لصالح تحسين العلاقات عبر المضيق. وتعد زيارة الرئيس التايواني الأخيرة لثلاثة من حلفاء تايوان في أفريقيا الأولى إلى هذه القارة منذ 2002. ومثل هذه الزيارات قد تكون مجرد زيارات رمزية، لكن إذا أرادت تايوان الحفاظ على حلفائها، فإنه يتعين عليها ان تذكرهم بأهميتهم للبلاد وأهمية تايوان لهم.

ويجري تحقيق ذلك بشكل افضل من خلال زيارات يقوم بها مندوبون رفيعو المستوى من البلدين، بالإضافة إلى التواصل الدبلوماسي اليومي. وقد وعد الرئيس التايواني ما ينغ جيو، مرارا ببذل قصارى جهده لتوسيع الوجود الدولي لتايوان، لكن تشديده على العلاقات عبر المضيق ساهم في الحد من إبراز بلاده على الصعيد الدولي، وفي تعزيز الانطباع بان العلاقة الخارجية الوحيدة التي تهمه هي العلاقة مع الصين.