يسلّط تطوران، وقعا أخيراً، الضوء على آفة قادة المتمردين في إفريقيا الوسطى الذين يستخدمون الجنود الأطفال في ارتكاب أعمال وحشية. الحدث الأول هو الحملة التي شنتها جماعة حقوقية تطلق على نفسها كوني 2012 بعنوان أطفال غير مرئيين التي تدعم العمل العسكري بقيادة الولايات المتحدة ضد زعيم جيش المقاومة جوزيف كوني. أما الحدث الثاني فهو الحكم الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية ضد توماس لوبانغا في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتزامناً مع هذه التطورات، سلطت إشادة واسعة على أسلوبين مفضلين لدى المجتمع الدولي لإنهاء الصراع الشامل، ويتمثلان في التدخل العسكري والعدالة الدولية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الأمر الذي يتم تجاهله إلى حد كبير هو الحقيقة القائلة إنه لملاحقة قادة التمرد في إفريقيا الوسطى، فقد تعاونت الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية مع الحكومتين الأوغندية والكونغولية وهما المسؤولتان عن القتل والتهجير القسري والاغتصاب والتعذيب للمدنيين على مدى السنوات الـ 15 الماضية. وقد ارتكبت هذه الجرائم من قبل حكوميين أو وكلائهم من المتمردين.

فعلى سبيل المثال، فإن اتحاد الوطنيين الكونغوليين التابع للوبانغا كان مدعوماً بقوة من قبل أوغندا ورواندا، وهي النقطة التي تجاهلها عمداً المدعي العام للمحكمة الدولية لويس مورينو أوكامبو عند النظر في القضية المرفوعة ضد لوبانغا لأنها شكّلت خطراً على علاقاته الطيبة مع المسؤولين الأوغنديين.

ولا تعتبر الجرائم التي ارتكبتها الحكومتان الأوغندية والكونغولية مجرد جزء من الماضي. فقد أورد تقرير مفصل للأمم المتحدة، أخيراً، انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها قوات الأمن الكونغولية، بما في ذلك القتل والتعذيب والاعتقالات التعسفية خلال فترة إجراء انتخابات العام الماضي.