كان فوز المعارضة البورمية أونغ سان سو تشي بمقعد في البرلمان ورؤية ألوف الناس تحتفل في الشوارع بمثابة حلم، لكن هذا المشهد السعيد يشعر المرء أيضا بفراغ في أحشائه.
فقد تم تعليق أهمية كبيرة على هذه الانتخابات الفرعية، التي تبدو رمزية اكثر منها عملية. فحزب أونغ سان سو تشي الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، سيكون لديه نسبة 5% أصوات في البرلمان، بالمقارنة مع نسبة 80% للعسكر وللأحزاب الرئيسية المدعومة منه. وحتى لو حظيت أونغ سان سو تشي بأغلبية الأصوات، فان البرلمان لا زال لديه سلطات محدودة والعسكر لديه فيتو على قراراته.
والمجتمع الدولي يشعر بالحماس حيال التغيير الحاصل في بورما، لكن السكان من الأقليات العرقية يشعرون بأنهم منسيون. فقد انتهكت الحكومة قرار وقف اطلاق النار مع بعض الأحزاب العرقية المسلحة، وشن جيشها هجمات وحشية، مما أدى إلى هروب اكثر من 150 الف شخص من منازلهم السنة الماضية. ولو حصل هذا الأمر في رانغون عاصمة بورما لثار الغضب الدولي، ولما تحدث أحد عن رفع العقوبات.
وكان هناك دوما انقسام وعدم ثقة بين الأقليات العرقية والبورميين في وسط بورما، لكن اختلاف التجربة الآن، بين إحساس سكان وسط بورما بالتغيير في مقابل الواقع المروع للأقليات العرقية، يتعين له عدم السماح بزيادة الأحقاد وتراجع الثقة. وهناك ما يدعو للتفاؤل. فقد فازت أونغ سان سو تشي بمقعدها بفضل التأييد الساحق للأقلية العرقية كارن في دائرتها الانتخابية. ومسار إصلاح بورما قد يكون يترك وراءه الأقليات العرقية، لكن يجب ان يبقى الجميع متحدين في أجل القضية المشتركة ألا وهي الحرية.