أحد التكتيكات المفضلة لدى مؤيدي إسرائيل والصهيونية هي توجيه تهمة معاداة السامية للمناهضين. يتم تعزيز هذا الاتهام في محاولة لتفادي ألا يتم توجيه الانتقاد لإسرائيل، أو الهجوم على شخص أو جماعة تحاول الدفاع عن حقوق الفلسطينيين. وفي إطار هذا الانتقاد تنشأ فكرة أن جميع اليهود، باستثناء حفنة من المعادين للذات هم من المؤيدين لدولة إسرائيل. مثل هذه الأطروحة هي التي تعتبر معاداة السامية القائمة على فكرة الارتباط العرقي الجماعي بموقف سياسي بعينه. وهي أيضاً تنسب جرائم إسرائيل إلى الشعب اليهودي ككل.
و شأن الولد الذي أبكى الذئب، فإن تهمة "معاداة السامية" تم توجيهها مراراً ضد منتقدي الصهيونية وإسرائيل لدرجة أن الناس يجدون صعوبة الآن في التعرف على المادة الأصلية. لقد أصبح الموقف سخيفاً للغاية لدرجة أن الاتهام بمعاداة السامية يتم توجيهه عندما ينشأ خلاف بين اليهود أنفسهم. ولهذا السبب، لابد أن يؤخذ وصف ألفين روزنفيلد بأن "معاداة الصهيونية هي الشكل الذي تكون عليه معاداة السامية اليوم" بقدر كبير من الريبة.
ولعل أحد التبعات المترتبة على إساءة استخدام مصطلح "معاداة السامية" هي خفض قيمة العملة. فهي تفسر ذلك بشكل لا معنى له تقريباً لأن الناس يفترضون أن الاتهامات بمعاداة السامية هي مجرد الملجأ الأخير بالنسبة لمن هم غير قادرين على الدفاع عن جدار الفصل العنصري الذي يفصل الفلسطينيين في الضفة الغربية عن أراضيهم، و اقتلاع بيوت المدنيين وتدمير حقول الزيتون والحبوب الزراعية، حتى لا يتحدثون عن تعرض أراضيهم للاغتصاب.
