من خلال الاستماع إلى العديد من صانعي السياسات في منطقة اليورو، يتصور المرء أن جميع الأمور تسير الآن على ما يرام، فيما يتعلق بصراعهم مع أزمة الديون السيادية الذي امتد لعامين، فالتقدم الذي تم إحرازه بشأن خطط إقامة «جدار حماية» معزز لإنقاذ الدول المتعثرة، والذي يحظى الآن بدعم ألمانيا، تتم الإشارة إليه في معرض دعم هذا التصور.

تقول الأسواق: مهلاً. بالتأكيد لا يخفى على أحد أن الأمور تسير على نحو أفضل مما كانت عليه في نهاية العام الماضي. لكن العديد من المستثمرين يقولون أيضاً إن القليل فحسب هو الذي تغيّر بشكل جوهري.

وخير مثال على ذلك هو الاستعداد الواضح من جانب ألمانيا وفنلندا للسماح بأن تسير آلية إنقاذ مؤقت لمنطقة اليورو، وهي الخطة المعروفة بـ «تسهيل الاستقرار المالي الأوروبي»، إلى جانب الخطة المقرر طرحها قريباً، وهي آلية الاستقرار السياسي الأوروبي. لكن رقم إقراض رئيس بقيمة 940 مليار يورو للخطتين سرعان ما يتلاشى في الوقت الذي تم الالتزام بالفعل بتقديم ما لا يقل عن مئتي مليار يورو، فضلاً عن مبلغ بقيمة 440 مليار يورو من مؤسسة الاستقرار المالي الأوروبية الذي من المرجح أن ينتهي العام المقبل.

يقول نيل ويليامز، كبير الاقتصاديين في هيرميس: «لا أرى أن أزمة منطقة اليورو سوف تتلاشى في السنوات القليلة المقبلة، حتى عندما تعمل آلية الاستقرار المالي». و شأن الكثير من المحللين، فهو يعتقد أنه حتى مع الشكل الموسّع فإن أموال الإنقاذ لن تكون قادرة على التعامل مع إسبانيا أو إيطاليا، وهما الدولتان المتوسطيتان اللتان يعتبر وضعهما المالي والاقتصادي حاسماً، فيما يتعلق بما إذا كانت الأزمة سوف تستمر مرة أخرى أم لا.