مَنْ الذي يجري انتشاله بفعل خطط الإنقاذ من أزمة الديون الأوروبية؟ هذا السؤال سيظل مطروحاً. أخيراً، بعد أن تم إعطاء اليونان خطة إنقاد ثانية من أجل تفادي كارثة عجز مرتبك عن سداد الديون. فالقليل من المراقبين يعتقدون أنها ستكون كافية لتجنُّب الحاجة لخطة إنقاذ ثالثة، على الأقل في المدى المتوسط. فقد انتقلت، أخيراً، قصة أزمة اليورو إلى البرتغال على خلفية تزايد التوقعات في الأسواق المالية بأنها ستكون هي الأخرى بحاجة إلى خطة إنقاذ ثانية. لم يكن من المفترض أن يكون الأمر على هذا النحو، فقد كان من المقرر لرزمة الإنقاذ الأولى لليونان، منذ عامين تقريباً، أن تكون لمرة واحدة، وحتى وقت قريب جداً، ظل زعماء دول الاتحاد الأوروبي يصرّون مراراً وتكراراً على أنه لن يكون هناك أي تكرار لحزمة إنقاذ ثانية. وأياً كانت ادعاءاتهم، فهم لا يستطيعون درء موجات الشكوك التي انتشرت في الأسواق.

البنوك اليونانية، وهي القطاع الحيوي لتوفير استثمارات جديدة في اقتصاد يواجه ركوداً متواصلاً للسنة السادسة، لم يتم إنقاذها بالتأكيد. وقد أضرت التخفيضات بنسبة 53٪ في الديون اليونانية، التي تم فرضها تحت مسمى إشراك القطاع الخاص، بها على نحو بالغ، لكن ذلك تضاعف بخسائرها التي تصل إلى حوالي 20٪ إضافية على السندات الجديدة التي أُجبرت على قبولها. وتواجه البنوك الآن تأميماً على نطاق واسع. لذلك، فإن قطاعاً تم تحريره خلال العقدين الأخيرين فحسب للعمل كمؤسسات خاصة، أظهر قدرة حيوية على النمو، وعمليات استحواذ أجنبية لا مثيل لها في أجزاء أخرى من الاقتصاد اليوناني، وتتم إعادة هذا القطاع الآن بين يدي الطبقة السياسية التي توجه إليه الانتقاد لافتقاره للانضباط الاقتصادي. أما كيف يمكن أن يكون ذلك حافزاً لاقتصاد أكثر تنافسية فهو أمر غير واضح تماماً.

بطبيعة الحال، هناك تكاليف اجتماعية أكثر وضوحاً. ففي اقتصاد يفتقر إلى نظام رعاية اجتماعية يذكر، فإن تأثير خمس سنوات متتالية من الركود قد ترك بصمته. فالمؤسسات الخيرية التي دأبت على تمويل البرامج التعليمية تلقت هي نفسها ضربة كبيرة في ودائعها المصرفية، وتحولت الآن إلى سداد فواتير مطابخ الحساء في شوارع أثينا. وتتميز الأحياء بالمباني التي يكون أصحابها في حاجة ماسة إلى البيع أو التأجير، وبزيادة كبيرة في عدد ممن هم بلا مأوى. ونحو نصف عدد سكان اليونان من الشباب عاطلون من العمل، وكذلك هناك واحد من كل خمسة من أقرانهم الأكبر سناً. ويسود اليأس كل مكان، على الرغم من خطة «الإنقاذ». فلو أن الحكومات اليونانية في المستقبل التزمت بشروط خطة الإنقاذ، فإنه بحلول عام 2020 سوف يعود الدين العام في اليونان إلى ما كان عليه عندما اندلعت الأزمة في عام 2009.

تكمُن المشكلة في الطريقة التي يتم بها إنقاذ اليونان. فقد تحولت عمليات الإنقاذ على نحو متزايد إلى فرض تخفيضات حادة في جميع المجالات. وفي العامين الماضيين، قامت اليونان بتطبيق خفض للعجز لم يسبق له مثيل في ميزانيتها، ليس فقط في الاتحاد الأوروبي، ولكن في منطقة منظمة التعاون والتنمية كاملة. لكن الشروط الجديدة تشدد على تسريح 15 ألف موظف عمومي سنوياً على مدى السنوات العشر المقبلة. يعرف المطلعون على السياسات اليونانية في مجال السياسة البحثية أن قيود الإنقاذ يتم فرضها على شكل سلسلة من الإصلاحات على المدى القصير، الأمر الذي ينحِّي جانباً جهود التخطيط على المدى الطويل.

وبشكل حاسم، ليس هناك توجيه أو حافز بشأن كيف ينبغي أن يُعاد ترتيب النظام اليوناني من أجل التحول إلى أفضل طريق للتنمية. ويكمُن الهاجس في تحقيق توازن بالميزانية، وليس مع الانتقائية أو التصميم. فالتأثير السياسي في الداخل هو إحداث فجوة تبسيطية بين من هم مؤيدون أو معارضون للتقشف، بدلاً من إجراء نقاش موضوعي بشأن إصلاحات هيكلية حقيقية.