لولا وجود تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، لكان الانقلاب العسكري الذي حدث في مالي، أخيراً، قد قوبل بحالة من اللامبالاة المشوبة بالقلق، التي يقابل بها المجتمع الدولي عادة اضطرابات جنوب الصحراء في إفريقيا. وعلى الرغم من إخماد تجربة ديمقراطية غير عادية في منطقة تتسم بالقسوة، فإن هذا وحده ليس سبباً كافياً للقلق العالمي. يكمن الخوف في أن استيلاء الجيش على السلطة والتمرد من جانب الطوارق في الشمال الذي عجل به ربما يعزز الجماعة الخطيرة على نحو متزايد والمنتسبة إلى تنظيم القاعدة ويزيد من زعزعة استقرار منطقة تواجه مخاطر بالفعل. وبينما يبدو حدوث انقلاب على يد أقلية عرقية في بلد، يعتبر بالنسبة للكثيرين غير مألوف على الخريطة، مشكلة بعيدة، فإن خطوط المسؤولية في هذه القضية بالذات واضحة للغاية.
الرئيس أمادو توماني توريه بعيد كل البعد عن ألا يوجه له اللوم. فقد تجاهل مراراً الضغط لاتخاذ إجراء ضد كل من تنظيم القاعدة في المغرب العربي أو المتسابقين للحصول على السلاح ومهربي المخدرات الذين كانوا يعبرون الصحراء. وأصرّ أيضاً على أن القتال في الشمال كان تحت السيطرة. لكن جيشه المحبط والذي يشعر بالمهانة كان له رأي مختلف، ومثل هذه الحالة من التواطؤ قوبلت بالعقاب، أخيراً، من خلال الاستيلاء على السلطة بالسلاح.
لكن التمرد في مالي على الرغم من ذلك ليس سوى نتيجة مباشرة لإسقاط نظام القذافي في ليبيا. فالعديد من مقاتلي الطوارق الذي يمزقون بلادهم حالياً فروا إلى الجنوب بعد عقود من الخدمة في جيش القذافي، لكي يطلقوا سلسلة من ردود الفعل في شكل عواقب غير مقصودة، عبر واحدة من أكثر مناطق العالم بعداً وأشدها صعوبة في السيطرة عليها.