في الوقت الذي اتجه اهتمام وسائل الإعلام على امتداد العالم إلى ردود الأفعال على حادث إطلاق النار على تلاميذ مدرسة في فرنسا، ومسيرة المليون يهودي في أميركا، كان هناك انقلاب يحدث في مالي، من طراز عتيق يتضمن اقتحام القصر الرئاسي هناك. كان يتعين علينا أن نعلم أين يقع هذا البلد على الخريطة. فهو يقع إلى اليمين من موريتانيا وأعلى بوركينا فاسو، لكن الانقلاب يظل انقلاباً.
إنه لأمر مضحك ألا يعرف المرء أحيانا أنه يفوته شيء ما إلى أن يتم جذب الانتباه إليه، لكننا تفوتنا الانقلابات. فقد دأبت على الحدوث بصفة شبه أسبوعية تقريبا خلال السبعينات والثمانينات، حيث شهدت القارة الإفريقية وحدها 85 انقلاباً خلال تلك الفترة، لكنها الآن لا يكاد يبدو حدوثها على الإطلاق.
انقلاب مضاد
إن أميركا اللاتينية على ما يبدو قد تجاوزت هذه الفكرة. وكانوا هناك حريصين عليها للغاية بحيث إنه في وقت من الأوقات كان القادة يدبرون انقلاباً ضد أنفسهم، كما فعل البرتو فوجيموري في بيرو. ويبدو أن ذلك كان مصدراً للشعور بفخر وطني. ففي عام 1998، كانت هناك حملة انتخابية في فنزويلا خاضت خلالها إيرين سايز.
وهي ملكة جمال العالم السابقة، الانتخابات ضد الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز. وفي محطة الإذاعة، أشارت بفخر إلى الثقوب التي أحدثها الرصاص في الجدران. دائماً ما يتعين الوصول إلى محطة إذاعية أولاً عندما تقوم بانقلاب.
وهذا ما فعلوه في مالي. وهؤلاء المعنيون أعطوا أنفسهم اسماً رناناً فخماً، وهو اللجنة الوطنية لإرساء الديمقراطية. فهو اسم يجعل المرء يتساءل حول ما الذي يكون عليه المعادل الخاص بنا. لقد كنت دائما أنجذب لاسم صندوق الشعب لأنواع الكائنات المعرضة للخطر. فهي منظمة محترمة تماماً تعمل على الحفاظ على الكائنات، تأسست في عام 1977، ولكن أنا متأكد من أن محاولة الانقلاب فإنه يمكن إقناعهم باقتحام المحطات الإذاعية نيابة عنا.
ولكن لم نمرّ أبداً بمحاولة انقلابات في انجلترا. وكانت أقرب محاولة هي الإطاحة برئيسة الوزراء الريطانية مارغريت تاتشر، لكن ذلك كان انقلاباً غير دموي. كما أننا لسنا بارعين في تصديرها. ويعد سيمون مان هو أفضل ممارس مشهور لدينا في هذا الصدد، وكان هراء. وتعتبر محاولة الانقلاب ضد هارولد ويلسون في عام 1968 نموذجية فيما يتعلق بالمسار الذي اخطأنا فيه.
سفك دماء
تمت الدعوة لعقد لقاء بين بارون الصحافة سيسيل كينغ واللورد ماونتباتن والسير سولي زكرمان والذي كان كبير المستشارين العلميين للحكومة البريطانية. تمت خلال الاجتماع الاشارة إلى أنه إذا أصبحت بريطانيا غير مستقرة فسيكون هناك سفك الدماء في الشوارع. وسئل ماونتباتن حول ما إذا كان مستعداً ليكون الرئيس الفخري لإدارة جديدة. أجاب قائلاً: شكرا لكم. لكنني يجب أن أرفض. وهو رد بريطاني حتى النخاع، كما ترون.
هل سوف تؤشر مالي على عودة الانقلاب التقليدي؟ أشك في ذلك. في الأيام القليلة الماضية، انشغل المدونون في الصين بالشائعات حول الانقلاب الآخذ في التكون هناك. فقد ملأت صور الدبابات الشوارع في بكين على امتداد الشبكة العنكبوتية، لكن يبدو أنها قديمة، من بروفات العرض العسكري. فالانقلاب الفعلي ليس على هذه الشاكلة.
وفي نيبال، بدأ الانقلاب العسكري في العاصمة كاتماندو بانفجار ثلاث قنابل محلية الصنع. وبعد ظهر اليوم التالي، كان هناك تصويت على ما إذا كان ينبغي الإطاحة بالملك من قصره. وتظاهر عدة آلاف من المواطنين في الشوارع وهم يلوحون بأعلام المطرقة والمنجل. وظهرت الدبابات. لكن مرّ الانقلاب بسلام. واستقر الملك في قصره ولم يصب أحد بأذى. ربما يكون النيباليون المتسمون باللطف مثل البريطانيين. فهو أمر ليس في دمائهم فحسب.
