إن أحد الأسباب الكامنة وراء اتباع الصين سياسة ضبط النفس في المدى المتوسط على الأقل، ويتمثل ذلك في عملية التكيف الداخلي الذي تواجهه البلاد، لا سيما الفجوة في المجتمع الصيني بين المناطق الساحلية المتطورة بشكل كبير، والمناطق الغربية الأقل تطورا. وقد فاقمت التغيرات الثقافية من هذا التحدي، وسيشهد العقد المقبل للمرة الأولى التأثير الكامل لسياسة العائلات بطفل واحد على المجتمع الصيني البالغ.

وكل هذه التطورات سوف تزيد من تعقيد التحديات أمام عملية انتقال حكومي صيني بدءا من 2012، حيث سيجري ملء منصب الرئيس ونائب الرئيس إلى جانب ألوف من المناصب على المستوى الوطني والإقليمي من قبل أعضاء جدد معينين، ومجموعة القيادة الجديدة سيتألف معظمها من أعضاء من الجيل الصيني هو الأول الذي يعيش في بلاد تشهد سلاما على مدى قرن ونصف. وسيكون التحدي الرئيسي أمامه إيجاد طريقة للتعامل مع مجتمع تم تصويره بظروف اقتصادية متبدلة، وتكنولوجيات متطورة غير مسبوقة في مجال الاتصالات، واقتصاد عالمي متعب، وهجرة داخلية لمئات الملايين من الأرياف إلى المدن الصينية. والنموذج الحكومي الذي سيبزغ سيكون على الأرجح تركيبة من الأفكار الحديثة والمفاهيم السياسية والثقافية التقليدية الصينية.

وهذه التحولات الاجتماعية والسياسية ستجري متابعتها باهتمام وأمل في الولايات المتحدة. والتدخل الأميركي المباشر لن يكون حكيما، ويفترض بأميركا إبداء وجهة نظرها المعروفة من قضايا حقوق الإنسان، وأن تعبر ممارساتها اليومية عن أفضلياتها الوطنية المتعلقة بالمبادئ الديمقراطية. لكن مشروعا منسقا لتحويل المؤسسات الصينية من خلال الضغط الدبلوماسي والعقوبات الاقتصادية من الأرجح ان يرتد ويعزل الليبراليين المنوي مساعدتهم. وفي الصين، سيعيد هذا الأمر إحياء ذكريات عصور سابقة من التدخل الأجنبي.