غالبا ما يوصف السجال الأميركي الصين بالقوة الصاعدة التي تحتاج إلى النضوج وتعلم كيفية تحمل المسؤولية على المسرح الدولي. لكن الصين ترى نفسها ليست كقوة صاعدة لكن كدولة عائدة كانت سائدة في منطقتها على مدى ألفيتين، وتمت إزاحتها مؤقتا من قبل استعماريين استفادوا من الخلاف الداخلي للصين ومن تآكلها؟ وتنظر إلى آفاق وجودها كدولة قوية تمارس نفوذها في الشؤون الاقتصادية والثقافية والسياسية والعسكرية ليس كتحد غير طبيعي للنظام العالمي بل كعودة إلى الأمر الطبيعي.
غير أن التصريحات، على المستوى الحكومي وغير الرسمي، بأن الصين تزمع "إعادة الأمة الصينية" لقوتها التقليدية، تحمل في طياتها معاني مختلفة في الصين وفي الخارج. ويحق للصين الافتخار بخطواتها الأخيرة في إعادة شعورها بهدفها الوطني بعد قرن من الإذلال، لكن قلة من الدول الأخرى في آسيا تحن لحقبة عندما كانت تخضع للسيطرة الصينية. وكما يقول متقاعدو الحرب في الصراعات المعادية للاستعمار، فان معظم الدول الآسيوية شديدة الحساسية تجاه الحفاظ على استقلالها. وتسعى ان تكون منخرطة في اكبر قدر ممكن من المجالات الاقتصادية والسياسية المتداخلة، وترحب بدور أميركي في المنطقة، لكنها تسعى إلى إيجاد توازن بين الغزو أو المواجهة.
وصعود الصين ليس نتاج تزايد قواتها العسكرية بقدر ما هو نتاج الموقع التنافسي المتراجع لأميركا، والذي وراءه عوامل عديدة. ويتعين على أميركا ان تتعامل مع هذه القضايا ببراعة وإصرار بدلا من إلقاء اللوم على خصم مفترض. ويتعين عليها الانتباه إلى عدم تكرار نمط الصراعات في سياستها تجاه الصين الذي يجري دعم شعبي واسع وأهداف واسعة في البداية وينتهي عندما المسار السياسي الأميركي يصر على استراتيجية إنقاذ تصل إلى التخلي عن الأهداف المعلنة للدولة.