لم تبد الحرب في أفغانستان ميؤوسا منها إلى هذا الحد كما بدت في أعقاب خروج جندي أميركي من قاعدته في قندهار وقتله 16 مدنيا، بمن في ذلك تسعة أطفال في بيوتهم. ويمكن أن تكون المجزرة عملا وحشيا من فعل رجل وحيد، لكنها أيضا بدت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، بوصفها تحول كريه في صراع عرف أخيرا حوادث مروعة، مثل مقتل المفاوض الرئيسي للسلام لدى الحكومة الأفغانية، وتدنيس قوات المارينز جثة مقاتل من حركة طالبان، وإحراق المصحف من قبل جنود أميركيين. وهذا الحادث الأخير أشعل نيران تظاهرات مناهضة للولايات المتحدة، وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين على يد رجل شرطة أفغاني في وزارة الداخلية التي تتمتع بحراسة مشددة في كابول حسبما زعم. يقول ريتشارد فونتين، المستشار السابق للسناتور جون ماكين: " سيكون من الصعب إيجاد نهاية ناجحة".
وتيرة الانسحاب
وفي العلن، يقول الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه لن يكون هناك "تسرع في الخروج " حسب تعبيره، وانه ملتزم بخطته في سحب 22 الف جندي من أصل ما يقارب 90 ألف جندي في أفغانستان بحلول الخريف المقبل، ومن توقع خروج الجنود الباقين بنهاية عام 2014. لكن استنادا إلى تقرير تم تسريبه إلى صحيفة "نيويورك تايمز" ونفيه من قبل البيت الأبيض، فان مستشاري أوباما يدرسون تسريع وتيرة الانسحاب مما قد يجلب 10 آلاف جندي إضافي بنهاية هذه السنة، و10 آلاف أو 20 ألف جندي إضافي بمنتصف 2013. وهذا سيعطي القادة العسكريين الأميركيين وقتا اقل مما كانوا يأملون للقضاء على حركة طالبان. كذلك تعتبر هذه الخطوة انحناءة أمام الحقائق السياسية، حيث يقول النائب آدم سميث الديمقراطي البارز في لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ: "الزخم يتعاظم لفكرة أننا نحتاج إلى ان ننسحب عاجلا بدلا من آجلا". ورث أوباما الحرب في أفغانستان، لكنه وضعها في الأولوية كمرشح في عام 2008، ومن ثم اختار أن يصعد هذه الحرب بزيادة القوات إلى مستوى 51 الف جندي بعد شغله منصب الرئاسة. لكن إنهاء الحرب يعد بأن يكون اكثر تعقيدا من تبنيها.
حسابات أكثر تبسيطاً
وتبدو الحسابات السياسية لأوباما أكثر تبسيطا نسبيا. فالأغلبية من الأميركيين يعارضون الحرب ويريدون المغادرة بمعزل عن مدى استعداد الأفغان للدفاع عن أنفسهم. وقد بدأ الدعم الجمهوري للصمود في الانزلاق، وحتى أن صقرا في السياسة الخارجية مثل نيوت غينغريتش يقول الآن: "لن نقوم بإصلاح أفغانستان، هذا الأمر غير ممكن".
وتسريع رحيل القوات الأميركية سيجلب معه مخاطر سياسية واستراتيجية. وقد نصح كارل روف الجمهوريين علنا بالنظر إلى الانسحاب كتراجع "يشجع أعداء أميركا"، كما انه على الأرجح سيحبط بعض القادة العسكريين الأميركيين، الذين يريدون مزيدا من الوقت لتعزيز مكاسبهم. يحذر سميث من هذا الأمر وهو الذي يتحدث بشكل منتظم مع مسؤولين في البنتاغون قائلا: "قد يكون هناك بعض التوتر". وكل من ميت رومني وريك سانتوروم يكسبان ود قادة الجيش بخطابهما، من خلال انتقاد أوباما لوضعه جدولا زمنيا للانسحاب ضد نصيحة بعض من قادة البنتاغون.
رهان على التاريخ
لكن مسؤولين كبارا في الإدارة الأميركية يقولون إنه بمعزل عن وتيرة الانسحاب، فإن أوباما ستكون له اليد الطولى في الأمر مقابل الجمهوريين الذين يدعمون التزاما مفتوحا يفتقر إلى الشعبية. ولن تكون هذه هي المرة الأولى التي يحدث هذا الأمر، عندما ترشح أوباما للرئاسة عام 2008، أيد وضع جدول زمني للانسحاب من أجل إنهاء صراع بدا ميؤوسا منه، أي الحرب في العراق. ولقد انتقده منافسه جون ماكين، واتهمه بالاستهتار وانعدام المسؤولية، لكن أوباما حصل على أفضل ما يريد من هذا الموقف، وهو يراهن على أن يعيد التاريخ نفسه.
