من المثير للاهتمام دوما قراءة مقتطفات من كلام أشخاص كانوا على معرفة بقاتل جماعي قبل ان يقترف جريمته. فهؤلاء غالبا ما يعبرون عن حيرتهم الكاملة إزاء قدرة شخص يبدو على هذا القدر من اللطف والنزعة الطبيعية على ارتكاب أمر مروع، وأصدقاء روبرت بايلز المتهم بقتل 16 مواطنا أفغانيا عبروا عن أفكار مماثلة.
والأشخاص الذي قتلوا غالبا يعيشون في أوضاع تضعف إحساسهم بالتعاطف وضبط النفس، والناس الذين يرتكبون المجازر، على سبيل المثال، يتحملون فترة طويلة من الخوف قبل ان يجدوا أعداءهم في لحظة من الضعف الشديد، ويتحول خوفهم إلى غضب وينفجروا في جنون وحشي.
على مدى قرون، كان الناس اقل إحساسا بالصدمة بسبب انفجار يودي برجال طيبين إلى القتل، ذلك لأن وجهة نظرهم كانت تضع الخطيئة في مركز الشخصية الإنسانية. ووجهة النظر العالمية هذه تفيد بأن الحياة هي صراع ضد القوى التدميرية في داخل الإنسان. والأمر الأسوأ الذي يمكن القيام به الإنسان في نوبة من الاعتداد بالنفس، هو تصور أن حالة عدم الأمان التي تعتريه تأتي من الخارج وأن يحاول حلها بنفسه. وإذا حاول "إصلاح" أشخاص آخرين يعتقد انهم مسؤولون عن اضطرابه الداخلي، فإنه ينتهي به المطاف إلى محاولة قتلهم، أو ربما قتل أعراقاً كاملة منهم.
ووجهة النظر القديمة كانت اكثر قتامة واكثر إشراقا من تلك السائدة حاليا. يقول الكاتب سي إس لويس إن كل شخص قادر على القيام بأشياء مروعة وبطولات هائلة.
وبالنسبة لوجهة النظر تلك، فان روبت بايلز هو مزيج من الفضيلة والحرمان، ووظيفته الصراع يوميا نحو تعزيز الطيبة وصد الشر وكبح التجاوزات الصغيرة قبل ان تكبر.