أعرب بعض المعلقين عن قلقهم من غياب عدد من أعضاء ناتو المهمين عن العملية في ليبيا، مشيرين إلى أنه دليل نقص في التضامن، ويشير في أسوأ الأحوال إلى بزوغ حلف على مستويين، يركز بعض أعضائه على المهام الإنسانية وحفظ السلام فيما يتحمل الآخرون عبء القتال.

ومثل هذا القلق في غير محله على الأقل حتى هذه اللحظة، وعند النظر إلى تحرك ناتو من منظور مضمونه على صعيد كامل فترة مهماته، من أفغانستان إلى عمليات محاربة القراصنة في خليج عدن، يتضح أن كل دولة عضو في ناتو تشارك بأقصى إمكانياتها بما في ذلك ألمانيا وبولندا اللتان تلعبان دوراً مهماً في أفغانستان وكوسوفو. ومع أن العملية الليبية أظهرت تحسناً في الالتزامات السياسية للحلفاء بـ ناتو، إلا أن الحلفاء يتعين عليهم العمل على ترجمة الإرادة السياسية إلى حقيقة من خلال المشاركة بشكل متساو في العبء الدفاعي الإجمالي للحلف.

ويظهر التدخل في ليبيا أيضاً أن وجود ناتو متماسك سياسياً بإمكانه حل التحديات الأمنية التي تزداد تعقيداً وانتشاراً في العالم. على مدى السنوات الأربعين الأولى من قيام ناتو، تم التركيز على الدفاع عن حدود الدول الأعضاء، لكن بعد انتهاء الحرب الباردة، وسع الحلف تركيزه أبعد من الردع واصبح الخيار المناسب لعمليات الأمن الدولية.

وهذا التوجه الأخير بدأ مع برنامج الشراكة في السلام الذي انطلق منتصف التسعينات من القرن الماضي، وهو برنامج للتعاون العملي والحوار السياسي مع دول غير أعضاء في ناتو على امتداد أوروبا ووسط آسيا. واستمر هذا البرنامج إلى القرن الحالي، مع وضع 50 دولة قواتها تحت قيادة ناتو كجزء من قوة مساعدة دولية أمنية في أفغانستان.