جاءت الانتفاضة بشكل مباغت، فعلى مدى جيلين، اجتاحت موجات من الديمقراطية مناطق أخرى من جنوب أوروبا وشرقها إلى أميركا اللاتينية ومن شرق آسيا إلى إفريقيا. لكن ليس في الشرق الأوسط، حيث أغلق الطغاة فسحة العالم السياسي، وأصبحوا مالكين لبلدانهم كليا إلا بالاسم.
وكان المشهد قاتما، حكام رهيبون وسكان غاضبون ومجموعات إرهابية مهمشة رمت بنفسها بشكل عنيف وهي تشعر بالإحباط من نظام مجرد من أي شرعية. وبدأ العرب يشعرون بانهم ملعونون محكوم عليهم بالاستبداد، واستثنائية المنطقة أصبحت كارثة إنسانية، ليس هذا فحسب، وإنما إرباكا أخلاقيا.
وغمزت القوى الخارجية على هذا الواقع وهي تفكر بصمت فهذا أفضل ما يمكن أن يقوم به العرب. وباندفاعة مفاجئة من ويلسونية التدخل الأميركية في العراق وما تلا ذلك، وضعت أميركا قوتها وراء الحرية. وأخرج الرئيس العراقي السابق صدام حسين من حفرة العنكبوت، واستبدادية الرئيس المصري حسني مبارك، التي كانت لفترة طويلة ركنا من أركان العصر الأميركي، بدت أنها تخسر بعضا من براعتها، لكن العراق ما بعد صدام حمل في طياته رسائل مختلطة، كانت هناك ديمقراطية لكن أيضا دماء في الشوارع وطائفية.
وتأججت النيران، وكان بإمكان الحكام الفرديين العرب الإشارة إلى هذا الأمر باعتباره قصة تحذير من الحماقة في هزم حتى أسوأ الطغاة، بالإضافة إلى ذلك، حمل العراق العبء المزدوج من الإذلال الطائفي، حيث كانت أميركا حاملة لواء الحرية. ونتج عن ذلك اندلاع المواجهة، ولم يتمكن العرب من تجاهل بصيص الحرية، لكن أيضا لم يستطع المثال العراقي ان يبرهن على أنه تخريب لمنارة الأمل كما توقع أنصار هذا المثال.