الأحداث في ميدان التحرير أذهلت العالم، لكن كما يقول المثقف المصري الشاب صمويل تادروس: مصر ليست القاهرة، والقاهرة ليست ميدان التحرير. وعندما ينقشع الغبار، فان ثلاث قوى ستتنافس على مستقبل مصر، الجيش وجماعة الإخوان المسلمين والتحالف الليبرالي العلماني الواسع ممن يريدون نظام الحكم المدني والفصل بين الدين والسياسة والنعم المنقذة للحياة السياسية العادية.
ويجلب جماعة الإخوان المسلمين إلى الصراع مزيج من المكر السياسي والتزاما رئيسيا بفرض نظام سياسي يشكله الإسلام. ومؤسسه حسن البنا صرع على يد قاتل في عام 1949 لكنه لا يزال يطارد السياسة في عالم المسلمين، وهو متآمر منقطع النظير تحدث عن حكم الشريعة لكن في الظل، وعقد صفقات مع القصر ضد الحزب السياسي المهيمن في تلك الأيام حزب الوفد. ولعب اللعبة السياسية فيما كان يجمع قوة شبه عسكرية كبيرة في سعيه لاختراق صفوف الضباط، وهذا الأمر يحن ورثته إليه منذ ذلك الحين.
وهو بلا شك ينظر بإعجاب إلى المهارات التكتيكية لمن خلفه، فيما هم يناورون بين الليبراليين والمجلس الأعلى للقوات المسلحة، يشاركون في اضطرابات ميادين التحرير ويتراجعون عن اندفاعتهم ليشددوا على التزامهم بالرصانة والنظام العام. والحقيقة المجردة من كل هذا هو ان مصر ينقصها الوسائل الاقتصادية لتشكيل نظام إسلامي حديث ناجح بمعزل عما قد يعنيه ذلك، على نقيض تركيا التي يحميها الازدهار النابع من برجوازية مخلصة في تلال مدن الأناضول. مصر تقع عند مفترق طرق العالم وتعيش على السياحة وقناة السويس وتدفق المساعدات الخارجية وتحويلات العاملين المصريين في الخارج.
ويفترض رضوخ الفضيلة للضرورة، في السنة الأخيرة، فإن الإيرادات الخارجية للبلاد تراجعت من 36 مليار دولار إلى 20 مليار دولار. والتضخم على الأبواب، وسعر القمح المستورد مرتفع ويفترض دفع الفواتير، وأربعة وزراء مالية تغيروا منذ سقوط مبارك، والرغبة في الاستقرار توازن كفة الرضا الكامن نتيجة لإسقاط الطاغية.