شهد القسم الأكبر من عامي 2010 و2011 موجات من التوتر، بشأن المزاعم المتضاربة حول الجزر المتنازع عليها والمياه الإقليمية، وموارد الطاقة في بحر جنوب الصين، مع تورط دول عدة من جنوب شرق آسيا والصين في خلافات شملت أيضاً مصالح قوى خارجية، بما في ذلك اليابان والولايات المتحدة.

ويرى الحليفان هذا البحر شبه المغلق في الوسط البحري لجنوب شرق آسيا، كموقع استراتيجي حيوي، يوفر شريان الحياة للتجارة وإمدادات النفط إلى اليابان. والصراع الذي كان يشتعل منذ فترة طويلة للسيطرة على أحد أهم شرايين الشحن البحري التجاري والعسكري في العالم، قد يكون على شفا الغليان مجدداً.

 

خلاف اقليمي

والخلاف الحالي هو بين الفليبين والصين، ويتركز حول هوية البلاد التي لديها السلطة للسماح للشركات المحلية والأجنبية بتطوير احتياطيات النفط والغاز الطبيعي البحرية في المنطقة المتنازع عليها في بحر جنوب الصين.

وفي خلفية الصورة تقع الولايات المتحدة التي لديها اتفاقية دفاعية مشتركة طويلة الأمد مع الفيليبين. فهل نحن على وشك رؤية صراع بالوكالة بين الصين والولايات المتحدة، الاقتصادان والقوتان العسكريتان الأكثر قدرة في آسيا- المحيط الهادي؟، وصراع القوة هذا يمكنه أن يؤدي إلى ضرب الاستقرار في المنطقة وتقويض توقعات النمو لديها.

وطفا الخلاف إلى السطح بين الفليبين والصين أخيراً، عندما أعلنت مانيلا عن استعدادها لإصدار تراخيص تنقيب في 15 موقعاً نفطياً، ثلاثة منها في بحر جنوب الصين. وأعرب مسؤولون حكوميون في الفليبين عن أملهم في أن تمنح العقود إلى المشاركين في العطاءات قريباً.

وقد احتجت وزارة الخارجية في بكين على الفور، قائلة إن موقعين على الأقل من المواقع التي تعرضها مانيلا على المزايدة في بحر جنوب الصين خاضعان لولايتها القضائية، وكل منهما يغطي على الأقل 6 آلاف كم مربع. وتؤكد بكين أنهما يشكلان جزءاً من جزر «سبراتلي» المتنازع عليها، على الرغم من أنهما يقعان على مسافة تبعد أقل من 150 كم من جزيرة «بالاوان» في جنوب غربي أرخبيل الفليبين، و1065 كم من جزيرة هاينان، أقرب الأراضي الصينية غير المتنازع عليها.

وتشدد الفليبين على أن الموقعين ليسا ضمن جزر «سبارتلي»، وتقول إن قانون معاهدة البحار للأمم المتحدة يعطيها حق السيطرة على موارد الطاقة والمعادن في قاع البحر، بالإضافة إلى حق صيد الأسماك، في منطقة اقتصادية خالصة تمتد على مسافة 370 كم بعيداً عن شواطئها، وإن كلًا من مانيلا وبكين صادقتا على المعاهدة. ويطالب كل من الصين وتايوان وفيتنام بمجمل جزر «سبارتلي» الممتدة على مسافة 729,000 كم مربع في المنطقة جنوب شرقي بحر جنوب الصين. أما الفيليبين وماليزيا وبروناي فتطالب بالأجزاء الأقرب إلى أراضيها من تلك الجزر. والصين وحدها تخالف باستمرار مطالبة الفيليبين بحقوق النفط والغاز في المنطقة. وتتميز جزر «سبارتلي» بقمة الجبل شبه المغمور بالمياه باتساع 100 كم والمعروف بـ «ريد بانك»، ويُعَد هذا الجبل أرضاً نفطية تطمع بها كل من الفيليبين والصين.

وقبل جولة التراخيص الأخيرة، قامت مانيلا بإصدار ترخيص واحد في موقع تطالب به الصين أيضاً، وهو موقع «ريد بانك»، وقامت شركة مقرها بريطانيا تدعى «فورم إنرجي» تملك شركة «فيلكس مايننغ» من الفيليبين حصة 64% منها، بمسح زلزالي مكثف، لتحديد حجم حقل الغاز الكبير الذي تم اكتشافه هناك.

 

احتياطي هائل

وشركة «فورم إنرجي» قالت للمساهمين أخيراً إن الموقع يمكنه احتواء 40 تريليون قدم مكعبة من الغاز، وهو احتياطي يفوق احتياطي حقل الغاز المجاور المدعو «مالابايا» الذي تشرف عليه مجموعة شل. وبإمكانه أن يزود نصف احتياجات منطقة لوزان، الجزيرة الرئيسة للفيليبين من الطاقة.

وقالت شركة «فيلكس مايننغ» إنها ستلتزم ببرنامج العمل المتفق عليه مع حكومة الفيليبين، بما في ذلك حفر بئرين بحلول يونيو 2013. ومنذ سنة تقريباً، أفادت سفينة مسح عينتها شركة ًفورم إنرجي» بأن سفينتين صينيتين في منطقة «ريد بانك» هددت بضربها، ما عطّل أعمال المسح الزلزالي. تلا هذا سلسلة من الحوادث، وقامت الفيليبين بالإبلاغ عن عدة عشرات من الحالات المتعلقة بسفن صينية، بعضها سفن حربية، تتطفل على ما تعتبره مانيلا مياهها الإقليمية. كيف سيكون رد فعل الصين هذه المرة؟

 هل ستستخدم السفن لتعطيل أعمال المسح، كما فعلت ضد الفيليبين وفيتنام السنة الماضية؟ وقامت أخيراً، صحيفة شاينا ديلي الرسمية باتهام الفيليبين بخرق مدونة قواعد السلوك الطوعية لـ «آسيان- الصين» في بحر جنوب الصين قائلة «إنها اختارت مجدداً أن تكون مشاغبة». وقالت مجلة «غلوبال تايمز» الصينية إنه «آن الأوان لقيام الصين بخطوات مهمة مثل فرض عقوبات اقتصادية، لمحاربة العدوان الفيليبيني، حيث إن الاحتجاجات والإدانات من بكين لم تنفع معها».

وفي المقابل، تحاول مانيلا زيادة المساعدات الأميركية لقواتها العسكرية الضعيفة، وتستعد لإعطاء واشنطن مزيداً من النفاذ إلى موانيها وحقول طيرانها من أجل تزويد السفن الحربية والطائرات الأميركية بالوقود وخدمات الصيانة. وستقوم أميركا والفيليبين بتدريبات عسكرية مشتركة خارج جزيرة «بالاوان» قريباً، تركز على كيفية التعامل مع عملية استيلاء على منصة نفط في بحر جنوب الصين. ان شركاء الفيليبين من الـ «آسيان»، إلى جانب اليابان، يراقبون باهتمام الوضع لرؤية ما إذا كان التحالف الأميركي الفيليبيني المعزز بالقوة سيردع الصين أم يستفزها.