للمرة الأولى في التاريخ الحديث، سيتجاوز إنفاق آسيا الدفاعي أوروبا هذا العام، وترغب وسائل الإعلام الأجنبية في قرع الطبول، والقول إن تصاعد قوة الصين هو الذي يسبب نمو الإنفاق العسكري في آسيا، لكن هذا الإنفاق في الواقع يعكس إلى حد بعيد تحوّل القوة الاقتصادية الدولية إلى الشرق.
وما يشكل اللحظة الفاصلة هو التراجع في الإنفاق الدفاعي لأوروبا، وليس العداء المتنامي من جهة الصين. ففي الوقت الذي ازداد الإنفاق الدفاعي الآسيوي بنسبة 3.15%، فإن الإنفاق الدفاعي لـ 16 دولة أوروبية على الأقل تراجع منذ بدء الأزمة المالية العالمية، «بنسبة مهمة» وصلت إلى أكثر من 10%.
وفي غضون ذلك، فإن استراتيجية «العودة إلى آسيا» للولايات المتحدة أسهمت أيضاً في رفع ميزانيات الدفاع للدول الآسيوية، حيث إن أميركا كانت تواقة لبيع الأسلحة إلى الدول والمناطق التي لديها علاقات أمنية معها، مثل أستراليا وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية، من أجل دعم اقتصادها المحتضر. ولطالما تبنَّت الصين ارتفاعاً معتدلًا في موازنة دفاعها السنوية، ما يعكس التزام حكومة بكين بمهمتها الرئيسة في التنمية الاقتصادية، وزيادة نسبتها 11.2% لعام 2012 سوف يزيد إنفاقها العسكري إلى 106.4 مليارات دولار، أقلّ بنسبة 15% مما تنفقه أميركا. وهذه الزيادة تلائم عملية تحديث جيشها من أجل حماية بيئة مستقرة للتنمية ودعم الأمن الدولي والإقليمي.
وبدلًا من التركيز على نمو الإنفاق الدفاعي في المنطقة ورؤيتها كإشارات لصراع محتمل، من الأفضل أن يجري التأمل في التجربة الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية بتحويل العداء إلى صداقة.
وزادت الخلافات على الأراضي التي تفاقمت مع عودة أميركا إلى آسيا من حدة التوتر بين الصين وجيرانها في بحر جنوب الصين، لكن الدول الآسيوية لديها القدرة والحكمة لحل خلافاتها عبر الجهود الدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة.
