تبدو الدولة العراقية عاجزة عن تأمين الخدمات الأساسية لشعبها، وفي غضون ذلك، فإن البطالة بين الشباب تحوم حول نسبة 30%، مما يسهل عملية تجنيدهم من قبل العصابات الإجرامية والفصائل المسلحة، وعلى الرغم من ان مستوى العنف تراجع بالمقارنة مع الأيام الأسوأ من الحرب الأهلية في عامي 2006 و2007، إلا ان وتيرة التفجيرات وإطلاق النيران هي من القوة بحيث تترك معظم العراقيين غير مطمئنين على مستقبلهم.

فقد فقدوا أي أمل بانتهاء إراقة الدماء وباتوا يتعايشون مع فزعهم، والتصعيد على المسرح السياسي والعنف في المدن يخلقان حلقة مفرغة من عدم الاستقرار، حيث يفاقم سفك الدماء عدم الثقة في أروقة السلطة، ويدفع السياسيين لتصفية الحسابات بمعية وكلائهم في الشارع.

ان كلاً من رئيس الوزراء نوري المالكي وخصومه مسؤولون عن الانزلاق البطيء نحو الفوضى، وهم أسرى تاريخهم في ظل حكم صدام حسين، والعراق اليوم مقسم بين الأحزاب السياسية الطائفية.

وفي هذه الأثناء، يناور الأكراد بحذر شديد حول هذه الانقسامات في بغداد. وأولوياتهم تتمثل في المحافظة على شبه استقلالهم الذاتي في شمال العراق، وتفادي إعادة انبعاث حكومة مركزية قوية يمكنها محاصرة مدنهم وقصف قراهم كما كانت تفعل السلطات في بغداد على امتداد القرن العشرين.

وكل طرف يحمل الطرف الآخر مسؤولية القتل خلال حقبة صدام والحرب الأهلية التي تلت الغزو الأميركي. ويبدو قادة العراق السياسيون جميعهم يعيشون بناءً على القول المأثور، ومفاده ان لا عدو بإمكانه ان يصبح شريكاً، بل حليفاً مؤقتاً لا غير، والخيانة تتربص عند كل زاوية. ويدفع الطموح المنفلت من عقاله والأنانية المتضخمة والأحقاد التاريخية بهم جميعاً إلى تجاهل تبعات سلوكهم على مؤسسات العراق الجديدة والمجتمع العراقي.