إلى أي مدى يفتقر الهنود إلى الشعور بالعرفان إزاء الجميل؟ دافعو الضرائب البريطانيون الكادحون يعطونهم 280 مليون جنيه استرليني من المساعدات سنوياً، بينما لا يقومون في المقابل بتسليم بريطانيا الصفقة المربحة من الطائرة المقاتلة التي تبلغ قيمتها 13 مليار دولار.

هذا هو المزاج السائد بين عدد من النواب المحافظين بعد القرار الهندي الصادر، أخيراً، بتجاهل الطائرة تايفون يوروفايتر لمصلحة رافال الفرنسية، وهو الشعور الذي تم تعزيزه بتقرير نشرته صحيفة صنداي تلغراف البريطانية، أخيراً، يفيد بأن وزير المالية الهندي قد وصف المساعدات البريطانية بأنها زهيدة للغاية وغير مرغوب فيها بالنسبة إلى إجمالي الإنفاق الهندي الأوسع نطاقاً على التنمية.

 

دعوات تقليدية

تلك التصريحات من جانب وزير المالية الهندي، رغم أنه أدلى بها أمام البرلمان الهندي في الصيف قبل الماضي، تمت إدانتها على نطاق واسع وجلبت دعوات تقليدية من جانب أعضاء البرلمان البريطاني بإلغاء المساعدات البريطانية إلى الهند. وقال فيليب ديفيز: إن عشرات المليارات التي تنفقها الهند على الدفاع، بما في ذلك صفقة بقيمة 13 مليار جنيه استرليني التي خسرتها بريطانيا للفرنسيين، جعلت من غير المقبول إعطاء مزيد من المساعدات للهند. وأضاف: ونظرا لأنهم لا يريدون هذه المساعدات، فإنه سيكون أمراً أكثر غرابة إذا سمح لها بالاستمرار.

ونقلت صحف هندية عن العضو البارز بالبرلمان البريطاني من حزب المحافظين ديفيد ديفيز تحريضه لزعيمه بأن يلقي بثقله في إقناع الهند لتغيير رأيها، مشيراً بالقول: إننا نقدم مساعدات إلى الهند أكبر بمرات عديدة مما تعطيه لها فرنسا.

 

تاريخ مشترك

هذا لم يكن ما يدور بخلد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عندما قام بزيارة إلى الهند بعد فترة وجيزة من فوزه في الانتخابات في عام 2010، وتحدث عن التاريخ المشترك بين البلدين. وبعد الوصول إلى مدينة بنغالور، وهي عاصمة الهند التكنولوجية، قال: إنه يريد أن تتطور العلاقة بين بريطانيا وثاني أسرع اقتصاد نمواً في العالم إلى المستوى التالي. وقال: أريد أن تكون العلاقة أقوى وأوسع وأعمق، وأن يرى الآلاف من فرص العمل تتوفر في بريطانيا والهند من خلال التجارة في السنوات والأشهر المقبلة.

وخلال الشهور العشرين التالية منذ ذلك الحين، فقد اتسمت العلاقة بدلاً من ذلك بخيبة الأمل، حيث أبدى الوزراء ورجال الأعمال مشاعر الاستياء المتنامية بسبب معوقات ممارسة الأعمال التجارية في الهند. فقد وجدت شركة فودافون للاتصالات نفسها أمام المحكمة في مواجهة طلب بسداد ضرائب بقيمة ملياري دولار، وهي القضية التي تم سحبها خلال الشهر الماضي فقط. وتم إيقاف شركة كايرن إنيرجي التي تعد واحدة من شركات النفط البريطانية الأكثر نجاحاً، من استكمال بيع عملياتها المحلية تقدر قيمتها بستة مليارات جنيه استرليني حتى وافقت على اقتطاع شريحة أكبر من الصفقة لمصلحة الحكومة الهندية. ووجدت الشركات البريطانية الصغيرة نفسها تواجه الإفلاس في الوقت الذي احتجز مسؤولو الحكومة الهندية ملايين الجنيهات من المدفوعات كانت مخصصة للعمل في دورة ألعاب الكومنولث في نيودلهي عام 2010.

هناك شيء مفقود في الحوار بين البلدين، فالخلاف هو الذي أصبح أوسع نطاقاً. هذا التوتر الذي انكشف على نحو مثير للإحراج خلال أعياد الميلاد عندما وصل برنامج توب غير للمذيع البريطاني جيريمي كلاركسون إلى الهند في جولة خاصة لتعزيز التجارة، خصصت للهند في سيارة جاغوار مزودة بمرحاض مثبت في الصندوق الخلفي لها ليصف المذيع اللامع الواقع المقيت للمراحيض في الهند. وتقدمت المفوضية السامية الهندية في لندن شكوى رسمية.

فلماذا عندما نريد أن نفتح الحوار نواجه الغضب والسخرية؟ الحقيقة هي أنه عندما يتأزم الموقف، فإن الثور الهائج في الغرفة يكون تاريخنا المشترك المتمثل في الاستعمار، المتمثل في إخضاع بريطانيا للهند على امتداد أكثر من مئتي عام، وقرون من التفوق المعلن، وحالات قسوة لا تحصى من مذبحة أمريتسار وحتى رفض تشرشل مساعدة الملايين من البنغاليين الذي كانوا يتضورون جوعاً خلال الحرب العالمية الثانية.

تلك الذكريات تتعايش مع تاريخ مشترك أكثر دفئاً يتمثل في اللغة والأدب والتعليم والكاري والكريكيت، والروابط الأسرية لأكثر من مليون هندي يعيشون في بريطانيا. لكن عندما تنشأ الصراعات، كما هي الحال في جميع العلاقات التجارية والسياسية، فإن الصدام بين المصاهرة التي تتوقعها ذكريات الامبراطورية الأكثر ولعاً وبين شعور الاستياء الذي يتم تلقينه للأجيال من الهنود في المدارس لا يكون أبداً بعيداً عن السطح.

يعتقد فيكرام سود، وهو رئيس وحدة البحث والتحليل السابق لدى جهاز الاستخبارات في الهند، أن برنامج المعونة البريطانية هو من مخلفات الاستعمار الذي أصبح عقبة أمام تحسين العلاقات بين البلدين، وينبغي أن يتم التخلي عنه. فهو لا يزال يتذكر دنكان سانديز، وزير الدولة البريطاني السابق لشؤون المستعمرات، الذي هدّد بسحب المساعدات البريطانية في عام 1962، إذا لم توافق الهند على التوصل إلى اتفاق مع باكستان حول كشمير.

ويقول: هناك صداع موجود، وهو الشعور بأنك تعطي المساعدات، وينبغي أن تحصل على شيء في المقابل. وأضاف: إن وزير المالية الهندي قال إنه بوسعنا العيش من دون المساعدات. فقد كان البريطانيون هنا بصفتهم مستعمرين، وليس جيش الخلاص. سيكون من الأفضل إذا التقى رئيسا وزراء البلدين، واتفقا على أننا لا نحتاج إلى المزيد من المعونة، والتخلي عنها سيعطي قدراً أكبر من المساواة.