كيف يمكن أن تبدأ الولايات المتحدة في التعويض عن آثار مقتل 16 مدنياً أفغانياً على يد أحد جنودها؟ فلا يهم ما إذا كان الجندي قد قام بذلك من تلقاء نفسه، أم كان مخموراً أو مختل عقلياً أو الاثنين معاً. كذلك فإن حقيقة أن حركة طالبان هي المسؤولة عن الغالبية العظمى من عمليات القتل الوحشية للمدنيين في أفغانستان هي من قبيل التفاهات. والحقيقة التي لا مفر منها هي أن القاتل جندي أميركي يخدم تحت القيادة الأميركية في أفغانستان، الأمر الذي يجعل من الولايات المتحدة هي المسؤولة بشكل كامل عن الحادث.

لو افترضنا أنه مختل عقلياً، فماذا يفعل بالزي العسكري في أفغانستان؟ ولو أنه ترك قاعدته في جنح الظلام، كما يبدو، فمن الذي سمح له بذلك؟ هل من الطبيعي أن يتم السماح للجنود الأميركيين التجول بعيداً عن قاعدتهم خلال الساعات الأولى من الصباح؟ ورغم ذلك، فمن الأمانة القول إن قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتعبير عن أسفه بشأن الحادث يعد غير كاف، في ظل فداحة ما حدث.

والرد الوحيد على ما جرى هو أن تقوم الولايات المتحدة بإجراء غير مسبوق. بموجب الاتفاقية المبرمة بين الحكومة الأميركية و الأفغانية، فلا تتم محاكمة الجنود الأميركيين في أفغانستان إلا في أميركا، ولا يسمح لوزارة الدفاع الأميركية باستجواب أي منهم إلا على الأرض الأميركية. ولكن هذه المرة، يتعين على الرئيس أوباما تنحية هذين الخيارين جانباً، و عليه أن يعلن بأن هذا الجندي سوف تتم محاكمته أمام محكمة عسكرية أميركية تقام في أفغانستان.