هناك مؤشرات تظهر أن نهاية مشاركة القوات البريطانية في حرب أفغانستان لن يكون الدافع وراءها سياسياً، بقدر ما كان الهدف من خوضها منذ البداية. فسوف تكون منطقة هلمند الأفغانية التي سترحل عنها القوات البريطانية بعد عام 2014 أبعد ما يكون عن تفكير رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، تماماَ كما كانت تمثل البصرة بالنسبة لسلفه جوردون براون في عام 2007 والذي صرح وقتئذ بالقول: لم تكن هزيمة. ولكن يتعين على القادة الأميركيين و البريطانيين أن يسألوا أنفسهم: ما الذي تفعله القوات الأجنبية على جبهة القتال سوى الإمعان في إطالة حالة البؤس؟.

لقد اتسمت ردود الأفعال حيال قتل 16 مدنياً أفغانياً على يد أحد الجنود الأميركيين بالعدائية. ومن جانبهم، اعتذر مسؤولون في حلف ناتو عن الحادث، رغم أنهم ليسوا مرتكبيه، و أشاروا إلى أنهم ليسوا جزءاً من القوة الدولية في أفغانستان إيساف.

ووصف الرئيس الأفغاني حامد قرضاي الحادث بأنه جريمة قتل دولية، وطالب الولايات المتحدة باستيضاح. وتعد منطقة بانجاوي التي وقع الحادث فيها جوهرية بالنسبة لمهمة القوات الأميركية التي تهدف إلى إخضاع مقاتلي حركة طالبان داخل معاقلهم القروية. فهي ليست أقل أهمية من مدينة قندهار، التي تعد المعقل الرئيسي للحركة.

تشير المعطيات الحالية إلى أنه سيتم تكثيف العمليات القتالية في أفغانستان إلى يتم الانسحاب في عام 2014. و قال الجنرال السير ديفيد ريتشاردز رئيس الأركان البريطاني، إن بريطانيا سوف تلتزم ضبط النفس في أفغانستان بعد مقتل ستة من جنودها.

ولكن من أجل تحقيق ماذا؟. فقد أشار تقرير للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في بريطانيا إلى أن القوات الأجنبية سوف تخلف وراءها فساداً هائلاً، و زيادة في إنتاج المخدرات، و بلداً يعتمد على المعونات الأجنبية لسنوات مقبلة.