يشكل فوز الزعيم الروسي فلاديمير بوتين في الانتخابات الرئاسية بالنسبة للغرب أمرا مقبولا إلى حد ما، بل أمراً جيدا في بعض نواحيه. فهو يضمن استقرار روسيا لست سنوات مقبلة، ويمكن توقع تحركاتها بشكل مقبول. سيكون بوتين زعيما قويا وباردا، وسيتبنى سياسية خارجية مألوفة، وستكون سياسته وطنية لكنها غير خطرة أو غير منطقية حول المسالة الأهم بخصوص السلام والحرب.
وعندما يجري التعامل مع دولة ما زالت لديها ألوف من الرؤوس النووية، فإن وجود بوتين في الكرملين لن يسبب الكثير من القلق. لكن لا مفر من الإقرار بأنه أوقف تبني روسيا للديمقراطية التعددية وبروز بدائل سياسية جدية لحكمه.
فهل سيختلف بوتين في ولايته الثالثة؟ لقد أبدى بعضا من المرونة في استجابته للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عبر روسيا بسبب الصفقة التي عقدها مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف لتبادل المناصب.واعلن أن روسيا سوف تتحول إلى الانتخابات المباشرة على مستوى حكام المقاطعات، الأمر الذي يعتبر تنازلا مهما نحو التعددية.
ومشكلة بوتين أنه روسي وطني بمخيلة ضعيفة. لديه صفات تناسب مسؤول في المخابرات لكنها لا قيمة لها في العلاقات الدولية. ويبدو انه ينظر إلى السياسة الخارجية باعتبارها لعبة "الخاسر مقابل الرابح" وأن كل ما ترغب به أميركا يجب رفضه إذا ما كان على هذه البلاد ان تحترم من العالم كقوة جدية.
كان هذا الأمر ذا مغزى في الحرب الباردة، لكن في عالم متعدد الأقطاب فإن المفتاح للنفوذ الدولي هو النجاح الاقتصادي وليس التموضع الجيوسياسي. واقتصاد روسيا اليوم لا يثير الاهتمام إلا في مجال الطاقة. والتحدي الحقيقي أمام بوتين هو إيجاد نظام سياسي تعددي واقتصاد سوق ناجح وحديث، لكنه لن يحقق أيا منهما.