يعود الزعيم الروسي فلاديمير بوتين إلى الكرملين لكن هذه المرة بأجواء اقل احتفالية مما كان يتخيل في سبتمبر الماضي. ومن الواضح أن الوسائل المستخدمة لخوض الانتخابات قد تغيرت، وبدا هذا اكثر وضوحا في موسكو وسانت بطرسبورغ، حيث أنجز الكرملين المهمة الصعبة المتمثلة في رفع عدد الأصوات لبوتين من خلال جلب عدد كبير من الأصوات المؤيدة له من مناطق مختلفة، مما توجب استخدام أعداد كبيرة من رجال الشرطة والأمن.
وإذا كنا نشهد جانبا جديدا من بوتين، فإنه عمل جاهدا لكسب الانتخابات أكثر مما فعل في السابق. ويبدو أن هذه الانتخابات لا تمثل بدء حقبة سياسية جديدة بقدر ما تشكل نهاية لحقبة. ويبدو بوتين والمرشحان ميرونوف وزيرونوفسكي انهم يقتربون من نهاية مسيرة مهنتهم السياسية.
وفي افضل الاحتمالات، فإن أيا منهم لن يشارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي يمكن ان تعقد في وقت اقرب من عام 2018. انتهت انتخابات الدوما والانتخابات الرئاسية، لكن مسار التغيير الذي أشعلته هذه الانتخابات سيستمر لسنوات، والدافع لهذا التغيير ينبع من الاحتجاجات الجماهيرية حول التزوير الانتخابي الفاضح.
ماذا سيحصل عقب ذلك؟ يتوقف الكثير على الكيفية التي تستجيب بها السلطات للاحتجاجات السياسية المستقبلية، وما اذا كانت ستفرض إصلاحات جادة. ولا يوجد سبب يحدونا للاعتقاد، كما يعتقد في الكرملين، بان الاحتجاجات والمشكلات المترافقة معها سوف تنتهي بعد أن انتهت الانتخابات. والكرملين ما زال عليه أن يرد بشكل مناسب على مطالب المحتجين.
وهذا قد يعني أن الاحتجاجات ستزداد نطاقاً وقوة. ويواجه الروس ارتفاعات في فواتير الخدمات بالتزامن مع اقتطاع في الإنفاق على الرعاية الاجتماعية ومعاشات التقاعد، وهذا بحد ذاته قد يكون كافيا لدفع الناس إلى احتلال الشارع للمطالبة بالتغيير.