التقى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن، أخيراً، حيث استهدف جانب من اللقاء بحث أوضاع الحرب في أفغانستان، وهي الحرب التي ورثاها في أعقاب الهجمات على مركز التجارة العالمي في نيويورك. فالولايات المتحدة لديها 90 ألف جندي هناك فيما لدى بريطانيا عـُشر هذا الرقم. وكباقي الحروب، فقد أسفرت الحرب في أفغانستان عن تكبد ثمن باهظ في الدم والوقت والمال بالنسبة للأطراف التي تورطت فيها، وليس أقلها بالنسبة للشعب الأفغاني و لـ 404 جندي بريطاني الذين فقدوا أرواحهم هناك.
سوف يتم التشديد على الهدف من إنهاء العمليات القتالية بحلول عام 2014 وذلك خلال قمة حلف ناتو المقرر انعقادها في شيكاغو خلال شهر مايو المقبل. ومع ذلك، فإن وفاة ستة جنود بريطانيين خلال هجوم نفّذته حركة طالبان في أفغانستان، أخيراً، غرست حالتي استياء وقلق عميقين في أجواء الحزن.
وأحيت مجدداً الحافز للاستجواب على مستوى بريطانيا بشأن غرض وأهداف تورط البلاد في هذه الحرب. كما أنها تضيف ضغوط على كاميرون لتقديم توضيحات للشعب البريطاني ولأوباما بشأن الشروط الدقيقة لفك ارتباط بريطانيا و تحديد الخطوط العريضة لتسوية سياسية طويلة الأجل التي يمكن استخلاصها من فوضى التدخل.
العريف جيك هارتلي، أحد الجنود البريطانيين الستة الذين لقوا مصرعهم في الحادث، كان سيحتفل بعيد ميلاده الحادي و العشرين منذ أيام. غير أن حقيقة أن تحضر عائلته جنازته يبدو أنها لم تتسبب في تراجع معنويات زملائه الجنود. وكان خمسة من الجنود الستة الذين قتلوا من أفراد الكتيبة الثالثة التابعة لفوج يوركشاير. قال ضابط الاستخبارات البريطاني لي توملينسون: كانوا جميعهم شباب على درجة عالية، ولكن ما كانوا يريدونه هو أن نواصل ما نقوم به. إلا أن ذلك العزم على المواصلة، لا ينعكس في المزاج الحالي للرأي العام البريطاني. فقد أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف، أخيراً، أن الأغلبية يعتقدون أن القوات الأميركية فشلت في مهمتها، وينبغي إعادتها قبل الموعد النهائي المقرر في عام 2014.
المهمة البريطانية على وجه التحديد في أفغانستان تبدو أكثر غموضاً في الوقت الذي يصبح إحراز نجاح من المشاركة من الصعب تحديده. ففي عام 2001، كان رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير يثق بشكل كبير في التحالف الأنجلو- أميركي. فقد أعلن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الحرب على الإرهاب وهكذا وقفت بريطانيا كتفاً بكتف معه في محاولة للإطاحة بتنظبم القاعدة من أفغانستان من أجل حماية الأمن القومي البريطاني.
وجاء مقتل أسامة بن لادن وعدة شخصيات رئيسية أخرى من تنظيم القاعدة الأساسية لكي يتم استبدال هذا الهدف بالرغبة في التصدي لتجارة الأفيون وإقامة مجتمع ديمقراطي يضمن الحقوق المدنية لمواطنيه و حقوق عادلة بالنسبة للمرأة. إلى أن بدا، أخيراً، أن وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند يعود إلى هدف العام 2001، و ينحرف بالحكومة البريطانية عن السعي نحو تحقيق أي طموح آخر. فقد صرح بأن وجود القوات البريطانية في أفغانستان هو لضمان ألا تصبح ضحية للإرهاب الدولي مرة أخرى، وأنها ليست مهمة كبرى لتغيير الطريقة التي ينظم بها الأفغان مجتمعهم.
في الحقيقة، فإن مشاركة الولايات المتحدة و بريطانيا وحلف ناتو، وإنشاء قوة المساعدة الدولية إيساف في أفغانستان للحفاظ على الأمن ومساعدة إدارة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، كل ذلك كان له بالفعل تأثير عميق على تنظيم المجتمع الأفغاني، بعضه كان إيجابياً وبعضه كان سلبيا. وبوصفها دولة معزولة، فإن أفغانستان التي تعتبر بلداً استراتيجيا غير ساحلي كثيراً ما تكون عرضة للتدخل الخارجي.
ففي عام 1979، قام الاتحاد السوفيتي السابق بغزوها. وأعقب ذلك اندلاع حرب أهلية تم خلالها استيلاء حركة طالبان على كابول وفرض قواعد صارمة على النساء.
وقالت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في تقرير لها في عام 1998: لا يوجد أي نظام آخر في العالم أجبر نصف سكانه بشكل منهجي على الإقامة الجبرية. و في عام 2001، بلغ عدد الفتيات في المدارس خمسة آلاف فتاة. أما الآن، فهناك ما يقرب من ثلاثة ملايين فتاة. يجب ألا يتوقف هذا التقدم. ومع ذلك، فلا يزال الاستثمار في الصحة والتعليم والإسكان والبنية التحتية غائباً إلى حد يرثى له.
ووفقا لمنظمة أوكسفام، قد تصبح المجاعة مشكلة في 14 محافظة أفغانية من أصل 34، حيث يعيش 40٪ من السكان في حالة فقر مدقع. و بعد أحد عشر عاماً من الحرب في البلاد، لا تزال تجارة الخشخاش مزدهرة. ففي عام 2011، شكلت إمدادات الأفيون من أفغانستان نحو 90٪ من الإمدادات العالمية.
الأمر الأكثر إيجابية، هو أن أفغانستان لديها الآن قوة من الجيش والشرطة، وإن كان ذلك يتضمن ولاءات متضاربة. لكن حكومة قرضاي لا تزال غير فعالة.
و قال كارل إيكنبري، السفير الأميركي السابق في كابول، إن قرضاي: غير قادر على فهم أبسط المبادئ في بناء الدولة، فالفساد متوطن هناك.
وأسفرت عمليات الكسب غير المشروع عن تقويض إستراتيجية الحرب الأميركية التي كانت تعتمد على تركيز إدارة قرضاي على بديل موثوق لحركة لطالبان.
