كان يتعين على القوات الأميركية، بعد مرور حوالي عقد من الزمن من وجودها في أفغانستان أن تدرك أن قيام بعض عناصرها بحرق نسخ من المصحف الشريف في قاعدة باغرام الجوية، أخيراً، سيثير حالة من الغضب العارم.
فقد دفعت هذه الواقعة إلى اندلاع احتجاجات دموية هناك أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص، بينهم اثنان من الجنود الأميركيين. ودعا بعض أعضاء البرلمان، الحريصين على الاستفادة من هذا الحدث، إلى حمل السلاح ضد جنود الجيش الأميركي.
وأشار بعض المتظاهرين الغاضبين في أنحاء عدة من العاصمة الأفغانية كابول وأمام مقر البرلمان الأفغاني: لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يعمد فيها الأميركيون إلى انتهك الأعراف الدينية والحقوق الإنسانية فقد قتل جندي أميركي، أخيرا، 16 من النساء والأطفال الأفغان في إحدى القرى، لذا فإن الاعتذار غير كافٍ.
واعتذر قائد القوات الدولية في أفغانستان الجنرال جون ألين على الفور، فيما بعث الرئيس الأميركي باراك أوباما برسالة إلى الرئيس الأفغاني حامد قرضاي. ووفقا لمكتب قرضاي، قال أوباما في رسالته إنه كان خطأ غير مقصود، ووعد باتخاذ الخطوات المناسبة لتجنب أي تكرار للحادث، ليشمل محاسبة المسؤولين.
وبدأ قرضاي و الأميركيين تحقيقات منفصلة، حيث يتوقع أن يتم الانتهاء منها بسرعة و إعلان نتائجها. وأصدر الجنرال ألين أوامره لجنود التحالف في أفغانستان بالخضوع لتدريب في طريقة التعامل السليمة مع المواد الدينية والمدنيين الأفغان.
فقد كان سلوك الجنود الأميركيين غير مراعٍ للمشاعر بشكل مثير للصدمة. وفي الوقت الذي يعتبر غضب الأفغان مبررا، فلا يمكن أن يكون هناك أي داع لتفاقم الشغب العنيف. فالرئيس قرضاي يحاول تهدئة الغضب، وقيل إنه أبلغ البرلمان بأنه قبل اعتذار الأميركيين. ولا بد من أن يواصل ممارسة الضغوط من أجل تحقيق الهدوء.
