هل من الممكن ان يعيد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي رسم صورته في أعين الفرنسيين وإيقاع الهزيمة بخصومه في اللحظة الأخيرة من السباق الرئاسي. الإجابة عن هذا السؤال لازالت بعيدة عن الوضوح، حتى لو أشارت استطلاعات الرأي إلى تضييق الهوة بين الخصمين الرئيسيين. فالمعوقات كبيرة أمام إعادة انتخابه على الرغم من كل صفاته الاستثنائية كمحاور، وحيويته وقدرته على المشاكسة وسجله الرئاسي المقبول، فالبلاد تواجه بطالة مرتفعة والناس في حالة عصبية.

والفرنسيون يجدون انفسهم أمام منافسة بين شخصين مختلفين بأسلوبين متباينين. وما يحتاجون إليه اكثر في هذه اللحظة، هو رجل يقول لهم "سوف أنقذكم" أو بتواضع أكثر سأساعدكم لتساعدوا أنفسكم؟

ومع إحساسه بنقص شعبيته، يعمل الرئيس الفرنسي الحالي على شن معركة في حقل القيم والخبرة، ورسالته هي: "قد لا تعجبون بي شخصيا، لكنكم سوف تلتزمون بقيمي المحافظة، وفي عالم متغير بسرعة، فإنكم تحتاجون إلى الاستقرار والحزم، وبإمكاني تأمين هذا لكم"

وبالتشديد على الانقسام الأيديولوجي بينه وبين فرنسوا هولاند فإن ساركوزي كان مكرها على خطب ود الناخبين في أقصى اليمين. وهذه الاستراتيجية تخاطر بان ترتد في الجولة الثانية بخسارة دعم أصوات الوسط.

ومعارضة ساركوزي هي إلى حد كبير غير عادلة. في بداية رئاسته كانت فرنسا تترأس الاتحاد الأوروبي، ولقد برهن على كونه قائدا ماهرا. وقد تصرف بسرعة وبحيوية لإدراكه مدى خطورة الأزمة الاقتصادية، واطلق إصلاحات طال انتظارها في مجال التقاعد ونظام الجامعات. واحدث فرقا في ساحل العاج وليبيا. باختصار، حاول إصلاح بلاد مشلولة، ولا يمكن تحميله المسؤولية عن البطالة المرتفعة، نظرا لعمق الأزمة العالمية.